مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٩واذا أوصى الموصي بنصف عبده أو نصف سيفه أو نصف بيته أو نصف ما في المكان الفلاني أو في الشيء الفلاني فهذا هو المفصول وذلك لان الموصي فصله من ملكه بذلك او فصله من اصله واقتطعه منه
وأما ان أوصى بعبده فرحان أو بأمته سعدى أو سيفه ذي الفقار أو فرسه الأبلق فهذا هو المعلم - وسمي بذلك لانه عينه بعلامة خاصة تميزه من غيره وترفع عنه الابهام فيثبت الايصاء بذلك المعين) ولا يصح تبديله بآخر لكون الموصي عينه خاصا وأوضحه جليا
•
وأما إن أوصى لزيد بتفق أو خنجر أو سيف أو كتارة أو فرس أو حمار أو مرجل أو جفنة أو نحو ذلك ولم يعينه ولا وضع له علامة تخصصه من غيره وترفع الجهالة عنه فهذا هو المبهم فهذا للعلماء فيه مقالات وضعوها في آثارهم منهم من يقول له الأعلى نظرا الى أن ذلك هو الاعز اعتمادا على قوله تعالى لن تناول البر حتى تنفقوا مما تحبون وان أحب الاشياء الى الموصى أعلاها وقد قصد البر وقاصد البر يرجو عليه من الله أعلى منه وأغلى - وما أخرج طاعة الله ينبغي ان يكون اكمل الاشياء وأوفاها كما دلت على ذلك الاحاديث النبوية والاخبار الجلية عن سيد البرية ان الله يحب معالي الامور ويكره سفسافها ونحو ذلك ولذلك قال الامام وحكم ما أبهم
غير المبهم
ومنهم من يقول له الأدنى نظرا الى شح الوارث وان المال قد صار اليه ومن حيث لم يعين الموصى به وهو يرى اخراج الأعلى اجحافا به واضرارا بماله وان الموصى لو أراد الأعلى لعينه ولما لم يعينه علمنا انه اراد
- AV-