مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الأوسط عدلا بين الوارث والموصى له كما قدمت لك فيكون كالصلح بينهما فلا يجد الموصى له الاعلى ولا الوارث الأدنى والحكمة لكل منهما في الأوسط ولو كانت نفس الوارث تميل للأدنى ونفس الموصى له تتوق الى الأعلى لقوله الله خير الأمور النمط الأوسط الحديث وقد قال الله عز وجل في كتابه العزيز لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي وسط وقال وكان بين ذلك قواما. وهو معنى الوسط: وأنه لا بينة للوارث على الأدنى ولا حجة للموصى له على الأعلا كما قدمت لك الاشارة الى ذلك فيأخذ الموصى له الدابة الوسط والثوب الوسط والآلة الوسط وهكذا في جميع الأشياء التي يمكن أن يكون لها أدنى وأعلا وأوسط ـ وهكذا فيما يكال بالمكيال الأوسط إذا كان في البلد نحو ذلك وكذلك ساير الاعتبارات ـ

وقال بعضهم يعطى مالا عيب فيه ولو كان أدنى لأن العيب يرد في العقود والمقصود بها المعاوضة فقيس مالا معاوضة فيه وهو الوصية فانها عطية لا عوض عليها من الخلف على ما فيه فاذا كانت المشاجرة بين الوارث والموصى له ولو كان لا معاوضة فيه لا يرد بعيب بين معطيه وآخذه فيعطونه شاة صغيرة السن وشعيرا غير غليظ وهكذا ولو كره لا شاة مقلوعة الأسنان أو شعير أفسده الماء أو السوس أو خالطه تراب أو ممزوجا بتبن إلا ان كان عند الموصى المعيب فقط فإن الموصى له يأخذ منه ولا محيص له. عنه ـ وكذلك إن كان الشيء معيبا في البلد كله أو في ذلك الزمان فإن المستطاع ذلك فقط لا غيره -

والمراد بالزمان الوقت الذى وقع فيه الموت ـ لأن ثبوت الوصية واستحقاق الموصى له للوصية اذ ذاك في ذلك الوقت فيعطى منه ان لم يكن

-