تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وكون المجاز العقليّ لا تكون له حقيقة عقليّة تارة - وهو مذهب عبد القاهر- وقيل: لا بدّ له من حقيقة عقلية. ويفرق عندي بين ما مرّ لي من أنّ المدار على قصد المتكلّم في الحقيقة العقلية بدون اعتبار السامع وبين كون المجاز لا بدّ له من حقيقة ، أنّ المجاز عُبور فلا بدّ من معبور عنه ، ولا بدّ للمتكلم بالمجاز أن يلتفت إلى القرينة ويطلب وجودها لكلامه فينصبها لتصرف لفظه عن ظاهره ، ولا بدّ للمخاطَب أن يلتفت إليها ويطلبها ويفهمها ليُخرج الكلام عن الحقيقة . ويسمّى كلّ من الطلبين تأوُّلا (بضم الواو)، أي: طلب الأَوْل (بفتح الهمزة وإسكان الواو)، أي: الرجوع من آل يؤول، فالتأوّل [ على وزن ] تفعّل من آل إلى كذا رجع إليه، ومعناه: طلب المآل، وهو حقيقة الكلام الذي يؤول هو إليها، والطلب للشيء إنّما يكون بالدليل والأمارة بنصب القرينة على أنّ المراد غير الظاهر، أو هو طلب المعنى المناسب لِما إسناده مجازيّ الذي يؤول الإسناد المجازي إليه من جهة العقل، ويكون هو المقصود منه؛ كالقدوم المناسب << لأقدم>> في المثال. وكل من المجاز العقليّ والحقيقة كثير في القرآن، لكنّ الحقيقة أكثر، وليس كما زعم بعض أنّه لا مجاز فيه لقوي ولا عقلي.والله أعلم.

باب المخالطات للفعل أو ما ذكر

معه المناسبات في المجاز العقلي(1)

(1) - أضيف في هامش ( أ ) القول الآتي: وكل من المجاز العقلي والحقيقة العقلية كثير في القراءات، لكن الحقيقة أكثر

وليس كما زعم بعض أنه لا مجاز فيه لغوي ولا عقلي..

١٠٢ / ٦٨٨