كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١١… والغديرة: القطعة من الشَّعر الذي ينسدل من الرأس إلى الظهر إذا أرسل، والمراد هنا الملوية، لكن لو أُرسل لوصل الظهر، وسمّي الشَّعْرُ غديرة لأنه غودر أي ترك حتى طال. ومستشزرات: مرتفعات (بكسر الزاي)؛ يقال: استشزر الشَّعر أو غيره: ارتفع، واستشزرته: رفعته فهو مستشزَر (بفتح الزاي) أي مرفوع، فهو في البيت بالكسر من اللازم، أو بالفتح من المتعدّي، وهو أولى إذا كان ذلك في الشَّعْرِ الملويّ إذ الأنسب فترفعه، وأما بلا (لي) فالأوْلى كسره، وعلى كل حال فهو كلمة غير فصيحة لثقلها على اللسان، وضابط التنافر أن كل ما يعدّه الذوق السليم ثقيلا متعسر النطق فهو متنافر.
والذوق هو قوة إدراكية لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام ومحاسنه، وهو إما طبيعي كما للعرب العرباء أو كَسْبِي كما للمولدين والممارسين،الباعثين لنكائثهم وأسراره، فإذا عدّه الذوق السليم(1) متنافرا فهو متنافر سواء أكان من قرب المخارج أومن بٌعدها من غير ذلك،فقد يوجد قرب المخارج ولا يوجد التّنافر، وليس كما قيل: إن المعوّل عليه في التنافر قرب المخارج أو بُعدها أو الإدخال من الشفة إلى جهة الحلق إذا كان عسرا دون العكس ،لأنّ كلا منهما لا يطّرد ، فقد حسن "بلغ " بالإدخال كما حسن " غلب " بالإخراج من جهة الحلق إلى الشفة وحسن ملح، كما حلم وعلم وملع،فقيل <<مستشزرات>> تنافر بـ(الشين) بين (التاء) و(الزاي)، وبه قال الخلخالي(2) {
(1) - ينظر المثل السائر بن الأثير. تح: د.أحمد الحوفي وبدوي طبانة، منشورا ت دار الرفاعي
=الرياض. ط 2/1983، ص: 142 ـ 254 ـ 259.
(2) - هو شمس الدين محمد بن مظفر الخطيبي الخلخالي، أحد أعلام الأدب والمعرفة، له مصنفات
= عديدة منها: شرح المصابيح – شرح المختصرـ شرح- المفتاح- شرح التلخيص.وللتوسّع ينظر بغية
الوعاة للسيوطي 1: 247 و معجم الأعلام للزركلي 7: 235