كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وأجيب بأنّ هؤلاء الاعتراضات مبنيّة على أنّ المكنيّة عنده هو اسم الشبه الذي أريد به المشبّه به حقيقة المثبت له لازم المشبّه به، وليس كذلك أنّ المكنية هي المشبّه على أنّه المشبّه به ادّعاء أو مبالغة لظهور أنّ ليس المراد <<بالمنية>> في "نشبت مخالب المنية بفلان" هو السبع حقيقة، وقد صرّح السكاكي نفسه بهذا في ( المفتاح ) وإنّما المراد بالمنيّة: الموت لكن بادّعاء السبعية له. وجعل لفظ المنيّة مراد باللفظ السبع ادّعاء، فيكون المراد <<بعيشة صاحبها >>بادّعاء الصاحبية لها، و<<بالنهار الصائم >> بادّعاء الصائمية له لا بالحقيقة حتى يفسد المعنى. وتبطل الإضافة ويكون الأمر بالبناء <<لهامان>>، كما أنّ النّداء له لكن بادّعاء أنّه <<بان>> وجعله من جنس العَمَلَة لشدّة المشابهة، ولا يكون <<الربيع>> اسما لله تعالى حقيقة حتى يتوقّف على وروده من الشارع، بل المراد به حقيقة هو الماء أو الزمان المخصوص لكن بادّعاء أنه قادر مختار مبالغة في التشبيه لكن كما يمنع تسمية الله باسم حقيق لم يرد الإذن من الشارع به كذلك تمنع باسم غير حقيق لم يرد به الشارع، وأمّا أن يقال: إن المكنية عنده هي المشبّه به ادّعاء أو مبالغة فيبحث فيه بأنّه إذا كان المراد بالمنيّة الموت بادّعاء السبعية لها لم يخرج عن الإسناد المجازي؛ لأنّ حقّ الإنبات أن يسند إلى القادر تحقيقا لا إلى الماء أو الزمان المدعّى أنه قادر. ولا يقال في الجواب: المسند إلى الاستعارة بالكناية عنده ليس ما هو للمشبّه به بل صورة وهمية شبيهة بالمسند، فهو للمشبّه حقيقة، وحقّه أن يسند إليه، لأنّا نقول: صرّح في ( المفتاح)(1)
(1) - قال في صفحة 189 (فالذي عندي نظم هذا النوع في سلك الاستعارة بالكناية بجعل الربيع استعارة عن
الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه على ما عليه مبنى الاستعارة كما عرفت، وجعل نسبة
الأنبات إليه قرينة الاستعارة، وجعل الأمير المدبّر لأسباب هزيمة العدو استعارة بالكناية عن الجند
الهازم، وجعل نسبة الهزم إليه قريتة لستعارة )