كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٢٤لأنّ المراد بهامان -على مذهب السكاكي في الاستعارة - هو العَمَلَة، ولا يخفى أنّ الأمر له لا لهم؛ لأنّ النداء له والخطاب معهم، فلا بدّ أنّ الأمر له أيضا ، إذ لا يجوز تعدّد المخاطَب في كلام واحد من غير عطف ولا تثنية أو جمع ، لا يقال : "أكرمك" تخاطب "بأكرم عمر" و "بالكاف زيدا" . وأمّا أن يقالَ الأمرُ لهامان بأن يأمر العَمَلَة بالبناء ففيه أنه خروج عما نحن فيه؛ لأنّه حينئذ يكون مجازا لغويا في المسند لا مجازا عقليا في الإسناد ولا استعارة بالكناية بأن يراد << بابن >> الأمرُ بالبناء، وقد يجوز أن يراد بهامان العملةُ، فيكون النداء والخطاب والأمر كلّهن للعَمَلَة سماهم باسم القائم عليهم، كأنه قيل يدعى هامان أي قومه. ولا تصحّ في هذا أيضا مكنيّة السكاكي.
ويُعترض بأنّه يلزم على مذهبه أن يكون الربيع في قول المؤمن: " أنبت الربيعُ البقلَ " والطبيب في "شفى الطبيبُ المريضَ " والرؤية في " سرتني رؤيتُك " ونحو ذلك مما هو فاعل هو الله تعالى أن يكنَّ أسماء الله. وأسماء الله توقيفية على الصحيح، ولم يوقفنا الشارع على تسميته تعالى بهن، ولا يقال إنّ مذهب السكاكي أنها غير توقيفية، لأنّا نقول الرد عليه ليس باستعماله هو بل باستعمال غيره ممّن يذهب إلى أنّها توقيفية مع عدم إنكار غيره؛ فمن يقول: إنها توقيفية ولو كان كما ذكر السكاكي لتركه من يراها توقيفية أو لا ينكر عليه.