تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

قَالَ لِي: كَيْفَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ: عَلِيلُ … سَهَرٌ دَائِمٌ وَحُزْنٌ طَوِيلُ(1)

… ... أي أنا عليل؛ فحذفه للاحتراز عن شبه العبث أو للتخييل أو كليهما، قال عصام الدين في ( الأطول ) لم يقل: << أنا عليل >> لئلاّ يتبدّل ما عبّر به السائل عن ذاته لاستلذاذه ما عبّر به، أي عبّر عنه السائل << بأنت >> فلم ير أن يجعل في جوابه لفظ << أنا >>.

… ... ومنها اختبار السامع هل يعرف المحذوف بالقرينة؟وإنّما صحّ الاختبار لأنّه ليس الواجب على المتكلّم إفهام السامع، حتى إنّه لا يحذف اللفظ إلا وقد اعتقد بالقرينة أن السامع يفهم بها ويجزم بفهمه، بل الواجب عليه نصب قرينة صالحة لا يفهم بها السامع، ويظن أنه يفهم بها أو يشكّ أن يفهم بها سواء أكان يفهم بها أم لا، كقولك لغلام يبكي جوعا: " أحاضر " تريد الجوع حاضر، فحذفته لتعلم هل يعرفه.

ومنها اختبار مقدار فهمه بالقرينة؛ هل يفهم بالخفية إذا علمت أنّ له أصل الفهم؟ ، مثل أن تقول لغلام: "دادق أجرام مضيئة حين لا شمس" تريد "الكواكب أجرام " الخ، ومثل أن يحضر شخصان أحدهما أقدم صحبة فتقول: " أهل للإحسان والله " وتريد << زيد >> الذي هو أحدهما وأقدم صحبة << أهل للإحسان >> وحذفت << زيدا >> لتعرف ما مرتبة الآخر في الفهم .

(1) - ينظر دلائل الإعجاز 167 و معاهد التنصيص للعباسي 100:1، 280 و الإيضاح 38والمطول 93:1

شروح التلخيص 277:1

١٢٩ / ٦٨٨