كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٣والصحيح ما قلنا من أن التنافر ما استثقله الذوق السليم، وبه قال ابن الأثير أبو الفتح نصر الله بن محمد(1) .وأما ما قاله الخلخالي فمعترض بأنّ (الراء) المهملة من المجهورة [ فليحصل بها......................] وعلى صحة ما قاله فلا وجه لذكر كون (التاء )همسيّة في تحصيل التنافر، لأنّه لم يحصل بكونها شديدة لمنعها النّفَس أن يجري معها لقوتها في مخارجها، وسميت حروف ﴿ لم نروعا ﴾ بينها وبين الرخوة لأنّ النفَس لم ينحبس معها انحباس الشديدة، ولم يجر معها جريانه مع الرخوة.وإنّما قلت (الراء) المهملة مع أنّ كتابتها تغني عن قيد المهملة؛ لأنّ من العرب من ينطق بـ(الزاي) إذا نطق باسمها فيقول:(زا) بنقطة فألف فهمزة، فيحترزعلى هذه اللغة بقولنا المهملة. وأجيب من جانب الخلخالي أنّ الثقل الزائد بـ(الراء) المهملة في مستشرف[ هو] الثقل الحاصل إذا تلت (الشينَ) (زاي) لامطلق الثقل و(الزاي) ولو جهرية، لكن بين الشديدة والرخوة، بخلاف (الراء) فإنّها مجهورة ورخوة. واعترض هذا بأن كون (الزاي) بين الرخوة والشديدة يوجب ثقل مستشرفات على مستشزرات على مقتضى قول الخلخالي لأنّ معاندة (الشين) للـ(راء) من جهة همسها ورخاوتها، ومعاندة (الشين) للـ(زاي) من جهة همسها فقط؛ لأنّ (الزاي) مجهورة رخوة. وأجيب أيضا من جانب الخلخالي بأنّ وجود (الراء) (والفاء) أورث عدم التنافر لأنّهما من حروف الذلاقة، وهي حروف<< مربنفل >>، والذلاقة سرعة النطق.قال الزوزني(2) " إن قرب المخارج سبب للثقل المخل بالفصاحة " ، وإنّ في قوله تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ )(3)
(1) - هو ثالث أبناء أثير الدين الجزري. ولد سنة558 هـ وتوفي سنة 637 هـ.
(2) - ينظر حاشية الدسوقي ( شروح التلخيص 1: 81 ).
(3) - سورة يس جزء من 60 . الآية الكريمة: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ
لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ }