تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٤

ثقلا قريبا من المتناهي،فيخلّ بفصاحة الكلمة؛ أي: بجمعها بين (الهمزة) و(الهاء) الخارجتين من أسفل الحلق، والعين الخارجة من وسطه.

وأما الثقل المتناهي فنحو: " الهِعْخَع " (بكسر الهاء وإسكان العين المهملة وفتحها وبعدها غير مهملة)؛ وهو نبت أسود وتناهي ثقله لجمعه بين الهاء الخارجة من أسفل الحلق والعين الخارجة من وسطه ـ وذكرت مرتين ـ والخاء الخارجة من أعلاه، وذلك في " ألم أعهد " على قراءة غير ورش، وأما ورش(1) فينقل فتحة الهمزة للميم ويسقط الهمزة. قلت: الجواب عندي إن مادة "ع هـ د " تدرّب عليها اللسان في القرآن وغيره، وخفّت في الذوق فصارت كسائر الكلمات التي لا ثقل فيها، فلم يحصل الثقل بزيادة الهمزة، وذلك أنّها كلمة تنطق بها العرب كلهم؛ أعني مادة ﴿ ع هـ د﴾ خلقها الله في ألسنتهم كلها، وأن المتنافر هو الثقيل على الإطلاق.

… وأما بالنسبة، فكل كلمة تكون ثقيلة بالنسبة إلى ما هو أسهل، وقد اجتمعت ثماني ميمات في قوله تعالى ﴿ أُمَمٍ مِّمَّنْ مَّعَكَ ﴾(2) ولم يثقل، قيل: بل زاد خفة وإنما تحصلت ثماني ميمات بقلب النزن فيها. وأما الجواب فإن الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير فصيحة لا يخرج عن الفصاحة، كما لا يخرج الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير عربية عن أن يكون عربيا ـ فلا يصح لأنّ الكلام لا يسمى فصيحا ولو طال وكان غالبه كلّه فصيحا، إلاّ إن كانت كلماته كلها فصيحات.

ركنا الإسناد وما اتصل بهما من الفضلات

(1) - هو عثمان بن سعيد بن نافع بن عدي المصري، من كبار القرّاء، غلب عليه لقب ورش، أصله

من القيروان، ومولده عام 110 هـ ووفاته عام 197 هـ بمصر. ينظر إرشاد الأريب 5: 33 وغاية

النهاية 1 :502 والتاج 4 :364.

(2) - هود جزء من 48 – الآية الكريمة { قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ

مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }

١٤ / ٦٨٨