كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٣٥… يذكر إذا لم يكن داع لحذفه، لأنّ الأصل الذكر، والداعي لحذفه يكون في قصد المتكلّم، فإذا لم يكن ذُكِرَ ولم يحذف، ولو وجدت القرينة ولاسيما إن كانت القرينة خفيّة - فإنّه يتأكّد ذكره احتياطا، لعلّ المخاطب لا يفهم بها لو حذف. واللفظ أقوى من القرينة العقليّة، لكنْ لا مطلقا عندي بل من حيث أنّه ينتفع به في الدلالة مع أدنى عقل، ولا حاجة معه إلى شدّة بحث. وقيل: جنس القرينة العقليّة أقوى من جنس اللفظ، وبعض أفراد اللفظ أقوى من القرينة العقليّة.
ويذكر المسند إليه مع وضوح القرينة إذا كان المقصود بالسماع غبيّا لا يفهم إلاّ بذكر، أو كان يفهمه ولكن يذكر له تنبيها على غباوته في سائر أمره أو في بعض مخصوص، فيجري ذكره له مجرى التوبيخ على غباوته، أو يذكر له إهانة. ولو كان ذكره في ذلك كالعبث بالنسبة لغيره لأنّ له داعيا لذكره وهو الغباوة، مثال ذلك أن يقول: الغبي: " ماذا قال زيد " فتقول: " زيد قال كذا " ولو كان لا يجوز على السامع غفلة عن سماع وعدم فهم تنبيها على أنه غبيّ لا ينبغ الخطاب معه إلا هكذا.