كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٣٦ويذكر أيضا لزيادة إيضاحه في ذهن السامع وتثبيته بحيث لو لم يذكر لعلمه تحقيقا؛ فبذكره تجتمع الدلالة اللفظيّة والعقليّة، ولا يصحّ التمثيل بقول الله سبحانه وتعالى ﴿ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾(1) فعلى أنّ << هم >> ضمير فصل أو<< حرف >> ليس بمسند إليه قبله وهو:<< أولئك >> لزيادة الإيضاح والتثبيت، ولو حذف لتبعه << هم >> في الحذف، لكن لا يبقى دليل على المحذوف، بل يبقى عطف المفرد على الخبر هكذا: "أولئك على هدى من ربّهم والمفلحون". نعم لو تبعته( الواو) في الحذف لقيل: " أولئك على هدى من ربهم المفلحون" فيكون<< المفلحون >> خبر المحذوف يدلّ عليه المقام، ولكن مطلقا لا يفيد كونه أولئك أو لفظ << أولئك >> مع << هم >> أو لفظ << هم >> الذي يكون مبتدأ، ومع ذلك لا يتعيّن الحذف لجواز أن يكون << المفلحون >> حينئذ خبرا ثانيا، وهو المشهور عن جواز تعدّد الخبر. وأمّا إن جعلنا << هم >> مبتدأ ثانيا فلو حذف << أولئك >> لم يدلّ عليه لبقاء المسند إليه الآخر الذي في معناه وهو<< هم >> بتعطّف الجملة على الجملة أو على الخبر، سواء حذف << أولئك >> مع << هم >> ؛ فالكلام فيه كالكلام فيما قبل .
(1) - سورة البقرة الآية 5