كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٣٩إلى ﴿ أخرى ﴾ ، وإنّما قال السعد [ التفتازاني ] : << وعليه قوله تعالى>> ولم يقل << كقوله تعالى>> ؛ لأنّ ذكره بعد قول الخطيب[ القزويني] حيث الإصغاء مطلوب ، والله لا يوصف بالإصغاء لأنّه إمالة الأذن ، ولم يرد الأذن من الشارع في وصفه تعالى به ولو مجازا ، فلم يصحّ وصفه به على تأويله بمطلق الإقبال على المتكلّم ، فليس كما قيل: إنه يجوز على هذا التأويل ، وإنّما أجمل في قوله << مآرب أخرى>> مع أنّ المقام مقام بسط، لأنّ هذا الإجمال يقتضي أن يقع السؤال عن تفصيله فتحصل زيادة البسط ، فهو يترقّب السؤال من الله تعالى عن تفصيله فليتذ بخطاب الله إياه ، أو لأنّه اسشعر من الله جلّ وعلا أن يريه في العصا عجائب وخوارق ولم يعلم تفضيلها، أو كان عالما بتفضيلها ولكن أخذه الدهش ، ولولا أنّ المقام للبسط لقال << عصا>>، لأنّ عصا هو الجنس لا << عصاي>>، وما للسؤال عن الجنس، ولمّا كان له قال: << هي>> وأضافها لنفسه وذكر أوصافا ، فأجاب ما بالشخص وهو << عصاي>> بالإضافة لا بالجنس وهو << عصا>> بلا إضافة، لأنّ الجنس في ضمن هذا الشخص وهو << العصا>> المخصوصة بموسى . وقد تكون ما للسؤال عن الصفة عند السكاكي، وقد ذكر صفة العصا في جوابها وهي: << التوكّؤ عليها والهشّ بها >>كأنّه حملها على الجنس، فأجاب به في ضمن فرد، ثم قال: لعلّ الله سألني عن الصفة، فجاء بالصفة.
ويذكر للتهويل نحو: " أمير المؤمنين يأمرك بكذا " إذا كان لو قلت: "آمر لك بكذا" لفهم، فذكر اسم الأمير باسم الإمارة للمؤمنين تهويلا على المخاطب ليمتثّل أمره، ولو ذكرته باسم آخر لا يفيد ذلك وكان مسندا إليه - لكان كحذفه، مثل أن يكون اسمه زيدا فتقول: " زيد يأمرك " أو " يأمرك زيد" ولم أقل لإظهار التهويل لأنّ فرض الكلام في إفادة التهويل بذكر المفيد للتهويل ، فالتهويل المفاد بالذكر زائد على التهويل الحاصل مع الحذف، أو بذكر الذات بالاسم الذي لا إشعار له بالعظمة .