كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وقوله - صلى الله عليه وسلم - ( أطيعوا ربّكم ) وذلك أنّ وضع المعارف على أن تستعمل لمعيّن مع أن الخطاب توجيه الكلام إلى حاضر، ولا يردان المعرف بلام العهد الذهني ، لأنّه معيّن في ذهن السامع ، ولو لم يعيّن في ظاهر اللفظ ، فليس كما قيل : إنّه لا يكفي إلاّ أن يستعمل في معيّن في الخارج وظاهر اللفظ، وهو معيّن ذهنا لا خارجا ، وإن سلّمنا فالجواب: أنه حكم النكرة بحسب اللفظ، والكلام في معرفة ليست في حكم النكرة ، أو أن المعرّف << بلام العهد الذهني>> يستعمل في الجنس ، وإن كان باعتبار وجوده في ضمن فرد ما غير معيّن ، والجنس معيّن في نفسه، فلفظ المعرف << بلام العهد >> يعيّن المعنى الذي هو الجنس ؛ فإذا قلت: " جاء الرجل " لمعهود في ذهن السامع فقد أشرت إلى حقيقة الرجال، فيأخذ منها السامع معهوده . ولا ترد النكرة إذا قلنا: إنها موضوعة للجنس لا لفرد ما غير معيّن، لأنّها في هذا القول وضعت للجنس في غير اعتبار التعيّن، ولو تحقّق إنّما اعتبر في المعرف ( بلام العهد)، مع أنّ الصحيح: أن النكرة وضعت لفرد غير معيّن بقي ما إذا وجّه الخطاب لواحد من الجماعة مبهم فإنّه غير معيّن، وأمّا الحضور فهو حاضر الجواب: أنه يكفي تعيينه في ذهن المتكلم.