كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٤٤… وقد يكون الكلام موجّها إلى معيّن غير مشاهَدة (بفتح الهاء ) تنزيلا منزلة المشاهد، نحو: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾(1) ، وقد ينزل الغائب منزلة الحاضر وذلك لغرض - كما يأتي في الآية إن شاء الله تعالى - ، وقد يؤتى بالخطاب لغير معيّن ليعلم كلّ من يصلح له على سبيل البدل لا الشمول بمرّة ؛ لأنّ الخطاب لا يخرج عن أصل وضعه من كلّ وجه حتى يكون كالنكرة في العموم تارة للبدلي وتارة للشمولي ، بل يصاحبه الإفراد المناسب للتعيين ، وللإشارة إلى أنّ العموم فيه هو العموم الذي هو أصل هذا الأصل، فإنّ الضمير في الأصل وضع وضعا عاما بدليا؛ (فأنت ) وضع لتخاطب به << بكرا>> أو << عمرا>> أو غيرهما ممّن تشاء ؛ فإذا استعملته في << بكر>> مثلا فهذا أصل ثان وفيه تعيين، وإذا قلت : "أنت تجزى بما عملت " وأردت به كلّ مكلّف كان عموما بدليّا بمعنى أنّك استعملته ليتأوّله كلّ أحد على حِدَة لنفسه لا على معنى أنتم بالشمول . وذكرت من مصاحبة الإفراد إنّما أردت به في صيغة ضمير خطاب الواحد، فإنّ المتحقّق أنّه يجوز استعمال صيغة الاثنين أو الجماعة في العموم البدليّ أيضا فيصاحبها التثنية أو الجمع المناسب للتعيين - على حد ما مرّ آنفا - كقولك: "أنتما تبعثان وتسألان عما فعلتما في صحبتكما " تشير إلى كلّ اثنين كلّ اثنين على حِدَة " وأنتم تبعثون وتُسألون" تشير إلى كلّ جماعة كل جماعة على حِدَة تصاحَبوا، كذا ظهر لي.
(1) - الفاتحة الآية 5