تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

ثمّ رأيت ما يفيده لبعض، ولكنّه استظهر أنّ العموم معنى في الجمع في مثل ذاك لا بدلي، ونظير ذلك عندي في باب لا النافية للجنس جزما، أن تقول: " لا رجلين " تفيد نفي جنس تثنية رجل، "ولا رجال " تريد نفي جنس جميع رجل، أي: لا تجد رجلين كائنين ما كان، ولا رجالا كائنين ما كانوا؛ كأنّه قيل لا فلانا وفلانا، ولا فلانا وفلانا وهكذا، وكأنّك قلت: << لا ثلاثة من الرجال ولا ثلاثة أخرى ولا ثلاثة أخرى >>، وهكذا لا جماعة من جماعاتهم، كما تقول:" لا رجل " بنفي كلّ فرد فرد.

ومن تعميم الخطاب قوله تعالى ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾(1) أي: لو ترى يا كلّ من تأتي منه الرؤية لأنّ حالهم تناهت في الظهور لأهل الموقف من الخجل والذلّ واسوداد الوجه وغبرته ، و<<لو>> وإن كانت للامتناع من الرؤية لكنّ إدخالها للإشعار بأنّ رؤية حالهم مع عمومها تكاد تمتنع لفضاعة حالهم وعدم وفاء طاقة أحد بمشاهدتها ، ومطلق النفي لا يمنع المسألة، لأنّ الحكم في النفي والإثبات في إرادة العموم البدلي سواء.والله أعلم.

باب تعريف المسند إليه بالعَلَمية

(1) - سورة السجدة الآية جزء من 12 – الآية الكريمة { وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ

رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ }

١٤٥ / ٦٨٨