تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وقيل: سائر المعارف جزئيات وضعا واستعمالها كالعلم وعليه بالتعريف غير جامع لدخولها فيه إلاّ أن يقال: المراد وضع لشيء من حيث أنّ ذلك الشيء هو نفسه، فهذا خاصّ بالعلم، وأما سائر المعارف فوضعت لشيء لا بالذات بل لكونه عهد بكذا مع أنّ الصحيح أنّها وضعت كلّيات. ومعنى القول <<إنّها وضعت جزئيات>>: إنّها وضعت لحقائقها ، أو إنّ الواضع وضع كذا ليستعمله زيد لكذا وعمرو لكذا - وهكذا- ولو لم يعرف بمجيء هؤلاء بعد ، وإن كان الواضع هو الله - وهو الصحيح - فهو عالم جزما ، وإنّما يؤتى بالمسند إليه علما ليحضر مسمّاه في ذهن السامع ولو على وجه عامّ باسم خاصّ به ومعنى <<إحضاره>> التفات النفس إليه، فلا يشكل ما إذا حضر فيه قبل سماع لفظه وبقي حين السماع، فإنّ النفس إذا سمعت اللفظ التفتت إلى مسمّاه ولو كان حاضرا فيها، ودخل بالإحضار بالوجه العام ما إذا كان مسمّى العلَم غير معلوم عند المخاطب على الوجه المخصوص، كمن تسمع به ولم تره، ولفظ الجلالة علم، ولا يدرك الله جل وعلا إلاّ بصفاته. وعلم الجنس مع كون علميته غير حقيقة يعتبر فيه حضور تشخّصات الماهية الذهنية والضمير، ولو كان يحضر المتكلّم أو المخاطب أو الغائب في ذهن السامع، لكنّ ليس اسمه مختصّا به وكذا سائر المعارف، وكذا إذا حضر باسم لاختصاص عارض، مثل أن تقول: " جاء رجل حاكم بين القوم " إذا لم يكن في البلد إلا حاكم واحد، و<<حاكم>> نعت و"جاء رجل حاكم القوم" و<<حاكم >>بدل ولو كان مشتقا. والمعارف غير العلم مشتركة في هذا المعنى، ألا ترى أنّ ضمير الغيبة يحضر مسمّاه في القلب بواسطة تقدّم مرجعه أو استحضاره بوجه ما، وضمير الخطاب أو التكلّم يحضّر مسمّاه بقيد مشاهدة التكلم أو الخطاب، أو ما يجري مجراها، وأنّ الموصول يحصر مسمّاه لعارض المعرفة بصلته، والمعرّف ( بأل العهدية) لعارض العهد، والمضاف لعارض الإضافة.

١٤٧ / ٦٨٨