كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٥١ويؤتى بالمسند إليه أيضا علما لتعظيمه أو لإهانته، أو تعظيم غيره أو إهانته، سواء أكان علَما لفظه لإهانة أو تعظيم أو لقبا؛ فإنّ اللقب لضعة مسماه أو لرفعته، أم كنية؛ كقولك: ركب علي بن زيد وهرب معاوية بن عمرو، فإنّ لفظ <<علي>> من العلو يدلّ على التعظيم، ولفظ <<معاوية>> من العيّ، وهو: العجز يدلّ على الإهانة أو من عاوى الذئب آخر يعاويه وفيه إهانة، وكلاهما غير لقب فيما يظهر ولو احتملا اللقبية وذلك أنّ الأعلام قد تتضمن المدح أو الذمّ، وإن لم يقصد في وضعها إلاّ تمييز الذات لكونها منقولات من معان شريفة أو خسيسة<< ككلب>> ونحو<< محمد >>، أو لاشتهار مسمّاه بصفة مدح أو ذمّ <<كحاتم>> و<<نادر >> علمين لغير صاحبيهما الأوليْن. ومثال الكنية: "جاء أبو الخير وأبو الفضل، وأبو الشرّ، وأبو الجهل"، ومثال تعظيم غير المسند إليه وذمّه بالمجيء بالمسند إليه علَما "أبو الفضل صديقك " مدحا للمخاطَب و" أبو الجهل رفيق عدوّك " ذما لعدوّك. والله أعلم .
ويؤتى بالمسند إليه أيضا علَما ليفيد الكناية عن معنى يصلح العلَم له بحسب لفظه قيد بالعلَمية كقولك: " أبو لهب فعل كذا “ كناية عن كونه جهنميا؛ فإنّ معناه بحسب الوضع المجازيّ قبل العلَمية وهو المعنى الإضافي ملازم النار وملابسها، وليس المراد: المعنى الحقيقي الذي هو أنّه <<أبو النار>> والنار بنته، فإنّ هذا لا يصحّ قصده، فهذه كناية عن كونه جهنّميّا مبنية على معنى مجازيّ، ويلزم لزوما عرفيا من كونه ملابس النار أنه جهنّميّ.