تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

واللزوم العرفي ويقال له: البيان أن يكون المعنى بحيث يصلح الانتقال منه إلى الآخر، و<<اللهب>> أعمّ من لهب جهنّم، ولكن يصلح الانتقال من العامّ للخاص الذي هو هناك لهب جهنّم. وقال عصام الدين في أطوله على القزويني كالسعد في مطوّله: اللهب الحقيقي لهب جهنّم(1) وليس كذلك فيما يظهر بل اللهب حقيقة في لهب مطلق النار، و<<أبو لهب>> باعتبار الوضع العلَمي مستعمل في الشخص المعيّن، وينتقل منه بسبب التفاوت الذهنيّ عند استعمال هذا الفظ باعتبار وضعه الأصلي إلى ملابس اللهب لينتقل منه إلى أنّه جهنميّ ، فهو كناية عن الصفة بالواسطة .

وقال عبد القاهر: لم يطلق الاسم إلاّ على الشخص المسمّى <<بأبي لهب>> لكن ينتقل منه إلى معنى ملازم اللهب لينتقل منه إلى <<الجهنّميّ>> وذلك انتقال من الملزوم وهو << ملابس النار>> إلى اللازم وهو <<الجهنّميّ>>، أو بالعكس على الخلاف في الانتقال عند الكناية. وهذا قدر لا بد منه في الكناية؛ أعني كون الانتقال فيها إنّما هو من المعنى المستهلّ فيه اللفظ ولو بواسطة أو وسائط، والمعنى الإضافي لازم للعلَمي لزوما عرفيا بالانتقال، بل لهم قدر كاف دون ذلك؛ وهو أنّه يستحضر عند استعمال اللفظ في المعنى العلَمي وهو ذات ذلك الكافر المعنى الإضافيّ؛ لأنّ للنفس بواسطة سماع اللفظ التفاتاً إلى المعاني الأصلية عند الاستعمال في المعاني الحالية، فينتقل عن المعنى الإضافي إلى لازمه. وعلى كل حال العلم مستعمل في معناه الأصلي، وهو ملازم النار لينتقل منه إلى لازمه، وهو الشخص المعيّن من حيث شخص معيّن، كذا قيل. ويبحث بأنّ اللائق أنّه استعمل في معناه العلَمي ملتفتا معه إلى المعنى الأصلي ليتوصّل به إلى لازمه.

(1) - ينظر الإيضاح ص 42 و المطول ص 99

١٥٢ / ٦٨٨