كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٦١وقد تجعل الإشارة بالإتيان بالمسند إليه موصولا مع صلته إلى أنّ بناء الخبر عليه من طريق الثواب أو غيره وسيلة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر، كقول الفرزدق: [ من الكامل ]
إنّ الذي سَمَكَ السّماءَ بَنى لَنَا … بَيْتاً، دَعَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُ(1)
… ففي جعل المسند إليه << الذي سمك السماء >> إشارة إلى أنّ الخبر المبني ّ عليه يكون من جنس السمك وهو الرفع والبناء وتعريض بتعظيم هذا البناء المسموك، لأنّه بناء القادر الذي بنى السماء التي لا يخفى عظمها ورفعها، ألا ترى أنّ ذكر الجواد في مقام العطاء يدل على عظمة ما يعطيه بعد الدلالة على أصل العطاء، وهذا التعظيم معرّض به، أعني مشار إليه من عرض الكلام، أعني من جابنه، وذلك أنّ التعريض الدلالة على معنى ليس له في الكلام ذكر ومن مطلق التعريض.وليس من الباب قولك: "ما أقبح البخل " إذا خاطبت به بخيلا، تريد التلويح إليه أنّه بخيل. وأراد الفرزدق بالبيت: الكعبة أو الشرف شبّهه بالبيت وسمّاه بلفظ بيت، وهذا هو الظاهر في مدح نفسه ونسبه في القصيدة، و << دعائم البيت >> جمع دِعامة ( بكسر الدال ) وهي عماد البيت؛ فالمراد بالدعائم: ما تعتمد عليه الكعبة تحتها على الوجه الأوّل والذي تعتمد مثلها في العزّة وعلوّ الشأن، أو المراد بالدعائم: ما بني عليه شرف نسبه أو رجال نسبه، والمراد أعزّ وأطول من دعائم كل بيت أو من دعائم بيتك يا جرير، لانّه يخاطبه أو أعزّ وأطول من السماء، أو اسم التفضيل خارج عن بابه، أي عزيزة طويلة.
(1) - الديوان، دار بيروت للطباعة والنشر لبنان 1984، 155:1