كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وكقول [ الشاعر من الكامل ]
إن الذين ترونهم إخوانكم … يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا
نبّه المخاطبين على خطئهم في ظّنهم من يشفيه هلاكهم إخوانا لهم، وهم قوم مخصوصون ظنّوهم إخوانهم وهم أعداؤهم، هذا ما يتبادر لي وبه يقول السعد(1) [ التفتازاني ] ولو قيل: <<إنّ بني فلان يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا >> لم يكن تصريحا بخطإ المخاطبين، وقال عصام الدين [الإسفراييني ]: الظاهر أنّه تنبيه على خطإ ظنّ الأخوة بالناس أيّا كانوا وفي أيّ وقت كان. وتُرونهم (بضم التاء )مبنيّ للمفعول من <<رأى >> الثلاثي- ومعناه: المبني للفاعل، أي: تظنونهم - لا (بفتح التاء) من رأى الثلاثي بمعنى علم؛ لأنّ المرويّ فيه (الضمّ )، قيل: ولأنّ (رأى )بمعنى علم، والعلم: الجزم المطابق للواقع بحجّة وهو منتف هنالك، قلت: لا مانع من كونه بالفتح بمعنى تظنونهم أو تجزمون بلا حجّة أنهم إخوانكم إلا رواية الضمّ، و<<غليل صدورهم >> الحقد أو ما في صدورهم من حرارة الغيظ الشبيه بحرارة العطش و<<تصرعوا >> كناية عن الإهلاك أو عن الإصابة بالحوادث. والله أعلم .
ويؤتى بالمسند إليه موصولا للإشارة به وبالصلّة إلى أنّ بناء الخبر عليه هو من طريق الثواب والعقاب أو المدح أو الذمّ أو غير ذلك، فيكون الموصول مبتدأ في الحال أو في الأصل، كقوله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾(2) ، ففي قوله تعالى<< الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي>> إشارة إلى أنّ الخبر المبنيّ عليه أمر من جنس العقاب والإذلال ، كما صرّح به في قوله << سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ >> والله أعلم.
(1) - ينظر المطول 101:1، 102
(2) - سورة غافر جزء من الآية 60 – الآية الكريمة { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }