كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وكما يؤتى بالمسند إليه موصولا للإشارة المذكورة، وتجعل تلك الإشارة وسيلة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر كذلك يؤتى به موصولا لها، وتجعل وسيلة إلى الإهانة لشأن الخبر، نحو: " إنّ الذي لا يحسن معرفة الفقه قد صنف فيه " فقولك: الذي لا يحسن معرفة الفقه يشير إلى أنّ مطلق الكلام على معاملة الفقه.وهذه الإشارة وسيلة إلى التعريض بإهانة تصنيفه؛ لأّنه من لا يحسن شيئا لا يحسن تصنيفه فيه، والمبنيّ على الجهل شيء قبيح. وقد تجعل تلك الإشارة وسيلة إلى الإهانة بشأن غير الخبر، نحو: " إن الذي يتّبع الشيطان خاسر " لمّا كان اتباعه أمرا قبيحا علم أنّ متّبعه قبيح - كذا مثل بعض - وفيه أنّه تعلم إهانته من العلم بقبح اتّباعه مع قطع النظر عن جنس الخبر. وأجيب: بأنّه تُجعل بواسطة الإشارة إلى جنس الخبر إهانتُه أتمّ ممّا تحصل به أولا، وقد تُجعل تلك الإشارة وسيلة إلى تحقيق الخبر في الخارج، كقوله:[ أي عبدة ابن يزيد الطبيب ]: [ من البسيط ]
إِنَّ التي ضَرَبَتْ بَيتْاً مُهاجِرَةً … بِكوفَةِ الجُنْدِ غَالَتْ وُدَّها غُولُ(1)
(1) - ينظر المفضليات 136 والمفتاح 87 و الإيضاح 44 والمطوّل 103:1. صاحب هذا البيت هوشاعر فحل
من مخضرمي الجاهلية والإسلام، كان شجاعا، شهد الفتوح وقتال الفرس مع المثنّى بن حارثة
والنعمان بن مقرن بالمدائن وغيرها. وكانت له في ذلك آثار مشهودة، وله شعر، وهو صاحب المرثية
الشهيرة:( وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما )