تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

… <<البيت>> خبر لفظا تأسف معنى، و<<ضرب البيت>> كناية عن الإقامة سواء أحصل مع الإقامة بناء البيت بضرب أوتاده أو بنحو ذلك أم لم يحصل، و<<مهاجرة>> (بكسر الجيم) حال من المستتر في <<ضربت >>محكيّة لا مقارنة ولا مقدّرة، ولكن مصاحبة المعنى المحكيّ ممّا تسمّى به مقارنة في اصطلاح أسماء الحال، وذلك أنّ <<الهجر>> متقدّم على <<ضرب البيت>> مستمرّ إليه، و<<الكوفة>> (بضمّ الكاف) البلد المشهور مع البصرة في العراق، وأضيفت <<للجند>> لإقامة جند كسرى فيها، (الباء) بمعنى <<في>> متعلّق <<بضربت>>، و<<غالت>>: أهلكت، وفاعله << غول>>؛ - والغول تؤنثه العرب- ومعناه: الأمر المهلك، و<<الودّ>>: الحبّ، و<<إهلاك الحب>>: إزالته. ففي انقطاع المرأة عن صحراء الأعرابي المحبّ لها إلى كوفة الجند وضرب بيتها فيها إشارة إلى أنّ الخبر من جنس زوال المحبّة وتحقيق بزوال الحبّ وتقرير لزواله في ذهن السامع، حتى كأنّه برهان على زواله وليس على طريق البرهان المعتاد، مثل أن يقول: " أو ثبت حبّها لثبتت معي ولم تهاجر إلى الكوفة " ومعنى <<مهاجرتها>>: مطْلق ذهابها عن صحراء الأعرابي واختيار الكوفة عنها، و<<المهاجرة>>: علة لزوال المحبّة فيحصل برهانها أو بالعكس فبرهانان اثنان، وإن قيل: إنّ معناها هجرانها له هجران بُغْض كان من باب الإشارة أيضا؛ إذ لا يلزم من ذلك أن يخبر بزوال حبّها، فقد يمكن أن يخبر بأنّها تَابَتْ إلى حبّه. وعلى كل حال فيه الجزم بمعنى الخبر المشار إليه لا الجزم بأنّه يخبر بزوال الحبّ، فافهم.

١٦٤ / ٦٨٨