كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٧٣ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة للتنبيه على أنّ المشار إليه حقيق بما يجيء بعد اسم الإشارة لوصف أو لوصفين أو لأوصاف ذكرت قبله أو بعده، كقوله تعالى ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ( ﴾(1) المشار إليه هو << الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ >> وقد وصف بأوصاف متعددّة هي: الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والإنفاق، والإيمان بكتب الله كلّها، والإيمان بالآخرة. واسم الإشارة الذي أشير به إلى مسمّى <<الذين >> هو لفظ << أولئك >> جيء به مسندا إليه ليدلّ على أنّ المشار إليهم تأهّلوا بما بعده من الهدى والإفلاح لأجل اتّصافهم بالإيمان بالغيب وما بعده ، ومحطّ التمثيل <<أولئك >> في الموضعين؛ ففي الآية مثالان لكنّ المشار إليه واحد، ومن ذلك قولك: " جاءني الفاضل الكامل زيد " و"هذا يستحق الإكرام " فقد ذكرت الفضل والكمال قبل اسم الإشارة وقبل المشار إليه الذي هو مسمّى زيد وبهما استحق الإكرام، فإنّ قولي: << ذكرت قبله >> شامل لما إذا ذكرت قبل اسم الإشارة وبعد المشار إليه كما في الآية، أو قبله وقبل المشار إليه كما في الآية.
(1) - البقرة 5،4،3