تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

أشار إلى ضرب المثل المتقدم قريبا، وقوله تعالى ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ ﴾(1) ، ووجه ذلك عندي: أنّه ما لا يدرك بالبصر غائب ، واللفظ إذا تمّ وأشير إليه فليس بالحضرة فهو غائب ؛ لأنّه لا حضور له إلاّ في حال التلفّظ به، وقد فرغ من التلفّظ به ، فلو كان متكلّم يتكلّم وآخر يشير إلى كلامه عُدّ حاضرا إن اعتبر كله كالشيء الواحد ، وأمّا أن يشير المتكلّم نفسه إلى بعض ما تكلّم به فإنّه يشير بالبعيد ، ويجوز في ذلك كله بالقريب والمتوسّط اعتبارا لقرب مضى النطق به أو توسّطه. والظاهر عندي: أنّ اسم الإشارة الذي لا يدلّ على التوسّط أو البعد إلا بإلحاق حرف حقيقة في القرب والبعد والتوسّط، إذ وضع وضعا كليا للثلاثة، ولكن لمّا كان القرب هو الأصل حمل عليه عند التجرّد، وإذا أريد البعد أو التوسّط ألحق ما يدلّ عليه من (كاف) و(لام )؛ (فالكاف) وضع حقيقة للمفرد المذكر وغيره، فإذا أريد غيره ألحق ما يدلّ عليه من (ميم وغيره) نحو: "أكرمكما الله " و" أكرمكم الله " وأبدلت فتحتها بالكسرة في خطاب المؤنّث نحو: " أكرمك الله " فإذا ألحقت الكاف واللام واستعمل للقريب أو للمتوسّط أو الكاف وما استعمل للقريب أو البعيد فالتجوّز إنّما هو في الحرف على الاستعارة التبعيّة أو المجاز الإرسالي لا في نفس اسم الإشارة وإذا استعمل في المتوسّط ا، البعيد بلا حرف دال على ذلك متسامح إذ دل على ذلك بغير حرفه، والله أعلم.

(1) - البقرة جزء من 2 الآية الكريمة ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾

١٧٢ / ٦٨٨