تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وأمّا مطلق الإشارة إلى المعهود فيتحقق بأداة التعريف الجنسية أيضا، والحصة والفرد والمعهود بمعنى واحد، و<<الفرد >> في اصطلاح المنطق هو: المركّب من الطبيعة الكلية وما ينضمّ إليها من التشخّص، و<<الحصة >> هي: الطبيعة من حيث إنّها مقيّدة بقيد هو خارج وهو التشخّص، و<<العهد >> إنّما هو بين المتكلّم والمخاطَب. واعلم أن <<الفرد >> هنا يراد به: ما يقابل الحقيقة فهو صادق بواحد وباثنين فصاعدا وبنوع وبنوعين فصاعدا، مثل أن يقال: "جاء رجل أو رجلان أو رجال " فتقول: " أكرم الرجل أو الرجلين أو الرجال "، كما أنّ المراد <<بالحصة>> ذلك، والتعبير بها أظهر؛ لأنّ الفرد يتبادر منه خصوم الشخص الواحد لبادئ الرأي، و<<العهد >> لغة:الإدراك والمراد لازمه وهو التعيين، فالمعهود هو المعيّن وسمّي خارجيا لأنّه ليس في القلب وحده، بل ذكر أيضا قبل في الكلام بلفظه الذي ذكر به في التعريف العهديّ أو بغير لفظه، مثاله بلفظه: " جاء رجل فأكرم الرجل"، ومثاله بغير لفظه: " جاء غلام فأكرم العبد " و " جاء زيد فأكرم الرجل " وتقدّم ذكره شرط في صحة استعمال العهد لا قرينة، على أنّ المراد بالمعرّف بعد هو معهود، إذ يلزم أن يكون استعمال المعرّف فيه مجازا مع كمال التعريف فيه، قيل: من العهد بغير لفظه قوله تعالى ﴿ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ﴾ (إلى قوله تعالى ) ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنثَى ﴾(1)

(1) - آل عمران 35 ، 36 الآيتان الكريمتان { قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا

فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا

وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }

١٧٥ / ٦٨٨