تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

على أنّ الذكر هو ما توهّمته أنّه في بطنها وعبّرت عنه بقولها : <<ما في بطني >> إذ كانوا ينذرون ويحرّرون لخدمة بيت المقدس ما في البطن ، أن كان ذكرا فما في بطني كناية لغوية عن الذكر أعني أنّه لم تصرّح به على لفظ ذكر ، وقيل أيضا: كناية اصطلاحية على أنّها اللفظ المراد به لازم ما وضع له ، لأنّ الذكر لازم للمحرّر فهو كناية لم يطلب بها صفة ولا نسبة، ولا يخفى أن العهد الخارجي وضمير الغائب. قال الرضي(1) :واسم الإشارة المستعمل في غير الحاضر عينا أو معنى مستويات في الاحتياج إلى تقدّم ذكر ، وأمّا الأنثى فأداة التعريف فيه دخلت على لفظ ما سبق وليس مسندا إليه، ولكنّ حكم المسند والمسند إليه والفضلات سواء في نكت التعريف والتنكير وغيرهما . والذي عندي: أنّ أداة التعريف في الذكر للحقيقة لا للعهد، وكذا يصحّ في الأنثى لأنّه قد تحقّق بعد ولادة الأنثى أنّه ليس جنينها ذكرا، فكيف تقول: إن هذا الذكر ليس كالأنثى ؟ وتشير إلى ذكر غير موجود، ولا يخفى أيضا ضعف قولك: ليس الذكر الموهوم كالأنثى، ولكن لا مانع من جعل أداة التعريف في الذكر للحقيقة وفي الأنثى للعهد، ويجوز أن تكون الأداة فيها للعهد الذهنيّ، ولا يوصف الله تعالى بذهن تعلم ويقال له العهد التقديريّ، وهو ما علم عند المخاطب والمتكلّم بلا تقدّم ذكر وهو مقابل للعهد الحقيقي، وهو ما تقدّم فيه ذكر مدخول الأداة بلفظه أو بغير لفظه.

(1) - هو نجم الدين محمد بن الحسن الرضيّ الاسترابادي (- 686 هـ ) أحد علماء العربية المشهورين في

طبرستان، له مصنفات عديدة منها:<< شرح الكافية لابن الحاجب >> و << شرح الشافية لابن

الحاجب>>. ينظر بغية الوعاة 248 و خزانة الأدب 12:1 و الأعلام 318:6

١٧٦ / ٦٨٨