تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

وممّا اعتبر فيه الإفراد <<لام العهد الذهني>> و<<لام الاستغراق >>على أنّهما من أقسام <<لام الحقيقة>> لكن بالنظر للقرائن.وأما لام الحقيقة غيرهما فلا دلالة فيها على الإفراد لذاتها وقطع النظر عن القرائن وأما بالقرائن فلا يعتبر الإفراد تارة ويعتبر بعضها تارة وتعتبر كلّها أخرى.

والمعرّف بـ<<لام الحقيقة>> الذي هو موضوع للحقيقة المتحدّة في الذهن كثيرا ما يطلق على فرد ما موجود من الحقيقة باعتبار كونه معهودا في الذهن وجزئيا من أجزاء تلك الحقيقة مطابقا لها، كما يطلق الكلّيّ الطبعيّ المجرد من <<أل>> على كلّ جزء من جزئياته. والطبعيّ منسوب للطبيعة وهي:الماهية لقصدها منه؛ كحيوان من قولك: " الإنسان حيوان “ وإنسان من قولك: " زيد إنسان " ونحو ذلك ممّا أريد به المفهوم وكان محمولا.

وما ذكرته من إطلاق المعرّف بلام الحقيقة على الفرد الموجود من الحقيقة إنّما هو عند قيام قرينة دالّة، على أن ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث أنّها مقصودة، ولا من حيث أنّها موجودة في ضمن جميع الأفراد من حيث جميع الوجود في بعضها، مثاله قولك: " أدخل السوق " لم ترد حقيقة السوق؛ لأنّ الحقيقة لا تدخل ولا جميع الأسواق التي تشملها الحقيقة، بل فرد من الأسواق من حيث أنه تصورت فيه الحقيقة، أي: صدقت به لا سوق معهود، ومنه قوله تعالى ﴿ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾(1) ، وإذا قلت "ادخل السوق " وأردت سوقا ما فلا إشكال ، وإذا أردت سوقا من أسواق بلد متعددّة بلا تعيين لواحد فكذلك لا إشكال ؛ لأنّه لا عهد لمعيّن منها ولو كان عهد مجمل بأن يفهم السامع أنّ الأمر إنّما هو بدخول واحد منها هكذا أيا كان كفى ذلك .

(1) - يوسف جزء من 13 الآية الكريمة { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ

غَافِلُونَ }

١٧٩ / ٦٨٨