تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٨

والثاني: أن لا يظهر معناه لتصرّف فيه إلا بتكلّف تخريج على وجه بعيد، وهذا أغرب من الأوّل؛ لأنّ تخريجه على وجه بعيد فرع عدم وجوده في كتب اللغة؛ فالأوّل << كالجِرِشّى>> في قول أبي الطيب يمدح سيف الدولة أبا الحسن من المتقارب المحذوف العروض والضرب:

مُبَارَكُ الاسْمِ أغرُّ اللّقَبْ … كَرِيمُ الجِرِشَّى شرِيفُ النّسَبْ(1)

… << مبارك>> الاسم وجه بركة اسمه أن اسمه<<عليّ >> مشعر بالعلوّ مع موافقته لاسم <<عليّ بن أبي طالب>> فيما قيل، ولو قيل موافقة اسم الله لكان أولى والمجتمع وافقة كنيته لكنية ( علي ) وهي: " أبو الحسن “ وموافقة اسمه لاسم الله ولاسم ( علي ) ، وأغر اللقب: مشهور اللقب وهو " سيف الدولة " واسمه أيضا أعزّ وهو ( علي(2) لكن الملوك تعظّم بألقابها وتشريف النسب لكونه عباسيا ، وأصل أغر: فرَس أغّر أبيض، استعير لكلّ أبيض أو كلّ مشهور[ وهو استعارة] تصريحية وليس مجازا مرسلا، والسببية كما قيل. و<<الجَرَشّى>>( بفتح الجيم والراء وتشديد الشين بعدها ألف ): النفس. وهو لفظ غير فصيح لغرابته. و" كَتَكَأْكَأْتُم" و" افْرَنْقِعُوا " في قول أبي علقمة عيسى بن عمر النحوي(3) حين سقط من الحمار، واجتمع الناس عليه:(مالكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنة، افرنقعوا عنّي ) أي ما لكم اجتمعتم عليّ اجتماعكم على ذي جنون ، افترقوا عني، وذكر جلّ ذلك في الصحاح، وقال الزمخشري: في ( الدر الفائق عن الجاحظ )(4)

(1) - ينظر الديوان، شرح الواحدي النيسابوري، تح: فريدريخ ديتريصي، طبع في برلين 1831

2 :198 . وينظر شرح مصطفى السبيتي، دار الكتب العلمية بيروت، ط1/1986، 2 :619

(2) - علي بن عبد الله بن حمدان

(3) - توفي سنة 149 هـ، ينظر الأعلام للزركلي 5 :106 .

(4) - الدر الفائق في غريب الحديث

١٨ / ٦٨٨