تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

وأمّا اسم لا النافية للجنس فهو للفرد، لكل فرد فرد بواسطة لا، وكذا حيث تعيّن العموم بها، وأصل وضعها بدون اعتبار واسطة لا ونحوها فهي داخلة في الخلاف، فذلك المعرّف والنكرة سواء في إفادة بعض غير معيّن وإن كان في النكرة بالوضع وفي ذي اللام بالقرينة، ومختلفان في أنّ النكرة وضعت للفرد المنتشر والمعرّف للحقيقة المعيّنة المتّحدة في الذهن، وإنّما أطلق على الفرد باعتبار وجود الحقيقة فيه أو تصورها به، ولكونه في المعنى كالنكرة يوصف بالجملة نحو: (ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني)(1) ??جملة يسبّني نعت للئيم، لأنّ ???أل???فيه للجنس، وإن قيل حال وهو أظهر لما فيه من الاستعمالات بيان العذر في توصيف المعرّف بالجملة،?فالجواب??أنّه ليس المعنى أنّه يسبّه حال المرور، بل الغرض أنّ ذلك عادته. قيل: إلا إذا جعلت حالا مؤكدة، وكونه لئيما يناسب ذلك. لكنّ قوله " ثمت قلت لا يعنيني " يناسب الحالية لأنّ قوله:????لا يعنيني ???يحسن صدوره حال سماع السبّ [ لا حال المرور ] فيمن عادته السبّ ولو في غير حال المرور، ومعنى???لا يعنيني????لا يريدني بل أراد غيري من عناه معنى قصده، أو معناه:لا يهمني الاشتغال به والانتقام منه من عناه الأمر إذا أهمه.

والاستغراق في المسند إليه وغيره قسمان، الأول??حقيقي?وهو أن يراد كلّ ما يتناوله اللفظ سواء كان اللفظ حقيقيا أو مجازيا نحو قولك: " أنا أشجع من الأسد المقاتل بسيف أو نحوه " تريد ??أشجع ??من?جميع الرجال?المقاتلين؛ فـ??الأسد???مجاز، ونحو: ﴿ ?عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة ﴾(2)

(1) - هذا صدر البيت الذي نظمه عميرة بن جابر الحنفي ورواه البحتري في حماسته، و هو كما يلي:

ولقد أمر على اللئيم يسبّني … فمضيت ثمّت قلت: لا يعنيني

(2) - الأنعام جزء من 73 – الآية الكريمة { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ

قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }

١٨٢ / ٦٨٨