تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

قلت??استغراق المفرد بمعنى الكلّ الإفرادي، أي: كلّ فرد مع قطع النظر عن أن يكون معه آخر، فكلّ فرد موصوف بالوحدة ??بمعنى عدم?اجتماع آخر معه??لا بمعنى الكلّ المجموعيّ، أي: كلّ فرد?بشرط اجتماعه مع آخر، فلا يكون منافيا للوحدة لاعتبار أمر آخر مثله معه بناء على أنّ مدلول الفرد الوحدة ??بمعنى عدم اعتبار أمر آخر معه??لاعتبار عدم أمر آخر مثله، وإنّما ذلك لعدم الدليل عليه بمعنى الفرد في الاستغراق أو كلّ فرد لا مجموع، وإنّما ينافي الوحدة مجموع الأفراد?لا كلّ فرد، لاتّصاف كلّ فرد بالوحدة والحاصل أنّه ليس المراد بالاستغراق: مجموع الأفراد فضلا عن أن ينافي الوحدة بل الشمول لكلّ فرد، ويدلّ على أنّ معناه: كلّ فرد لا مجموع الأفراد امتناع وصفه بصفة الجمع قياسا عند الجمهور، ولو حكاه الأخفش وقاسه في نحو: " أهلك الناس الدينار الصُّفر والدرهم البيض " ??جمع أبيض وأصفر ??مراعاة لمعنى الدينار والدرهم، والوصف يشمل النعت والحال والخبر؛ فلا يقال: " أعجبهم الدينار " أو" كلّ درهم " ??وأصل الدينار الدنَّار( بنون مشدّدة) أبدلت المدغمة (ياء) بدليل التكسير والتصغير??ومثله قول عمر بن عبد العزيز لكاتب يأمره بتجويد خطّ البسملة: " طوّل الباء وأظهر السنَّات ودوّر الميم “ بتشديد (النون) وأصله السينات بـ(ياء ونون) أبدلت (نونا) وأدغمت في (النون)؛ فالسنّات السينات، وقد?روي (بالياء)، وذلك أولى من?أن يقال: شبّه كلّ واحد من?أجزاء السين بسنّ، لأنّ المجاز مشروط?بالقرينة الصارفة وإلاّ ارتفع الوثوق، وقلت?أيضا في الجواب عن كون اسم المفرد يدل على وحدة معناه والاستغراق على التعدّد:???أنّا لمّا سلمنا التنافي بينهما، قلنا: أداة الاستغراق دخلت عليه بعد تجريده عن الوحدة، كما أنّ علامة الجمع في نحو:???مسلمين " إنّما دخلت بعد تجريده عنها، وكذا "مسلمات "، وأمّا جمع التكسير فكذلك إنّما صير إلى بنيته بعد تجريد المفرد عن الوحدة، وهذا

١٩٥ / ٦٨٨