تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ما يشير إليه - والحمد لله - إذ قال: ( عدم الحاجب عن طلاب المعروف كناية عن ورودهم عليه، وهو كناية عن حصول مقاصدهم، فلا حاجة إلى ما قيل من تقدير المضاف هكذا )(1) ، أي: عن إحسان طالب العرف، أي الإحسان إليه، أي ليس له حاجب للطالب عن إحسان إليه، ولو قال: "فليس له عن طالب العرف حاجب" (بالفاء) لكان مستحسنا لتفرّع عدم الحاجب عن طالب العرف على عدم الحاجب عن كل أمر يشينه، لأنّ الحاجب عن طالب العرف ممّا يشينه، لكن للكلام مقاصد، والنكت لا تتزاحم ؛ إذ مقصد الشاعر أن يصفه في كلام مستقلّ: بأنّه لا يمنع سائلا فكان( بالواو) . أو أراد بالشطر الأوّل التخلّي عمّا يشينه ممّا لو فعله لقيل:إنه ظالم لغيره، وبالثاني التحلّي بما هو تبرع منه على غيره، وكون التنكير في الثاني للتحقير أوْلى من القول باعتبار عموم النكرة المنفية ليكون بينه وبين الأوّل الطباق، وليكون فيه إثبات الشيء بدليل استفادة انتفاء الحاجب العظيم من انتفاء الحقير الأوّل. ويجوز أن يكون التنكير للقصد إلى الوحدة الشخصية، أي: ليس له حاجب واحد فكيف المتعدّد؟ لكن يفوت الطباق على هذا بين التنكيرين ؛ ووجه إفادة التنكير التعظيم أو التحقير أنّه بلغ المسند إليه مثلا في ارتفاع الشأن أو انحطاطه إلى حدّ لا يمكن معه أن يعرف لعدم الوقوف على عظمة أو لعدم الاعتداد به الالتفات إليه .

(1) - ينظر حاشية الدسوقي ( الشروح 350:1 )

٢٠٤ / ٦٨٨