تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

وينكر المسند إليه أيضا للتعظيم - كما رأيت- وللتحقير أيضا واجتمعا في قول الشاعر [ ابن أبي السمط(1) ]: [ من الطويل ]

له حاجب في كلّ أمر يَشينه … وليس له عن طالب العرف حاجب(2)

فـ<<حاجب>> الأوّل للتعظيم، أي: له مانع عظيم عن كلّ أمر يقبّحه، وهو نفسه الإنسانية التي هي غريزة ربّانية مخاطَبة تُثاب وتُعاقب متعلقّة بالقلب اللحميّ الصنوبريّ تعلّق العَرَضِ بالجسم؛ ففي بمعنى عن متعلّقة بحاجب. ويجوز أن تكون ظرفية متعلّقة بمحذوف نعت <<لحاجب>> أي: "حاجب عن الارتكاب في كل أمر يشينه". وعلى كلّ حال فإنّما تمنعه نفسه لكونه شينا لا لخوف من أحد أو عجز ما.

و<<حاجب>> الثاني للتحقير، أي: ليس حاجب عن طالب العرف حقير فكيف العظيم والعرف والإحسان ؟ وإنّما قال: <<عن طالب العرف>> ولم يقل <<عن العرف>> لأنّ المراد: أنّه يظهر لسائله بالإعطاء بنفسه- وهو أمدح - أو بواسطة، ولا يستتر عنه شحّا حتى لا يدري: أكان هناك أم لا ؟ كذا ظهر لي.

ثم رأيت في كلام عبد الحكم(3)

(1) - هو مروان بن أبي حفصة

(2) - ينظر المفتاح 92 والإيضاح 51 والشروح 359:1

(3) - هكذا ورد في الأصل، ولعلهّ يقصد عبد الحكيم وهو<< هو ابن شمس الدين السيالكوتي البنجابي،اتّصل

بالسلطان شاهجان فأكرمه، توفي سنة 1067هـ / 1656م، وله تصانيف عديدة، منها " حاشية على

تفسير البيضاوي" " زبدة الأفكار" " حاشية على المطول" " حاشية على الجرجاني" " حاشية على

شرح التصريف" >>

٢٠٣ / ٦٨٨