كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦وقيل التنكير للتعظيم، أي: رضوان عظيم من الله أكبر من كلّ نعمة؛ لأنّ كلّ رضوان عظيم، فقد يقال: التعظيم وصف كاشف مبيّن أنّ رضوانه عظيم لاحتراز عن رضوان حقير، إذ لا حقير له تعالى - عز وجل - ، وَهَبْ أنّه مراتب بعضها عظيم، أي: زائد على بعض ، لكنّ العظيم ليس لجميع المؤمنين. وأيضا كونه للتقليل يتضمّن الإشارة إلى كمال كبريائه والوعد لا بطريق الجزم، كما هو شأن الملوك إشارة إلى أنّه غنيّ عن العالمين، واختار بعض أنّه للتعظيم، وأنّه ليس <<رضوان>> مبتدأ خبره<< أكبر>>، كما هو إعراب من قال للتقليل، بل خبره محذوف أي لهم، أو معطوف و<<أكبر>>ذنعته؛ لأنّ ذلك يفيد حصوله للمؤمنين جزما، ولأنّ المقام مقام تعدّد النعم، ومنها رضوانه في الجنة، فحينئذ لا مانع من جعله للتكثير أو له مع التعظيم، ولا يفيد ذلك إعراب التقليل.
والفرق بين التعظيم والتكثير أنّ التعظيم بحسب علوّ الشأن ولو مع قلّة المعظّم، والتكثير باعتبار أفراد الشيء ولو مع حقارة، سواء أكان التكثير تحقيقا كما في " إبل " و" شاه " أو تقديرا كما في رضوان؛ إذ كان فيه باعتبار متعلقاته كما مرّ.