تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ومن تنكير غير المسند إليه للتعظيم قوله تعالى ﴿ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾(1) أي: بحرب عظيمة، وليس للتقليل لأنّ الحرب القليلة تؤذن بالتساهل في النهي عن موجبها فكان المناسب الحرب العظيمة. ويجوز أن يكون التنكير للتنويع، أي: نوع حرب غير متعارف؛ وهو حرب جند الغيب لا يدرك فضلا عن أن يدفع ضرّه.

ومن تنكير غير المسند إليه للتحقير قوله تعالى ﴿ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ﴾(2) أي ظنا حقيرا ضعيفا؛ لأنّ في الظنّ مراتب؛ ظنّ قوي، وظنّ أقوى كأنّه علم، وظنّ ضعيف، وظنّ أضعف كأنه شك، وكل ذلك ظنّ غير علم؛ فالمفعول المطلق هنا للنوعية لا للتأكيد المجرّد، وإنّما قلت المجرد لأنّ المفعول المطلق أبدا للتأكيد؛ إمّا التأكيد المجرد، وإمّا مع النوعية، وإمّا مع العددية، ولو كان بمجرد التأكيد لم يصحّ التفريغ إليه، إذ لا يقال: "ما قام إلا قياما" وإلاّ كان كقولك: " ما زيد إلا زيد" إذ لم يحتمل عموم محذوف قبل" إلا صالح "لأنّ يستثنى منه ما بعدها، وكان أيضا كقولك الضرب وأن لا ضرب فيتناقض، فإذا قلت: "ما ضرب إلاّ ضربا "وأردت مطلق الضرب لم يجز، وإن أردت بتنكيره نوعا منه أو وحدة أو كثرة صحّ، كأنّك قلت: "إلا نوعا من الضرب" أو" إلا ضربة" أو "ضربتين" أو" ضربات كثيرة" فهو بلفظ واحد بلا تاء صالح للنوع والعدد..

(1) - البقرة جزءمن279 الآيةالكريمة { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ

أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ }

(2) - الجاثية جزء من 32 الآية الكريمة { وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا

السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ }

٢٠٩ / ٦٨٨