كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢١٠واعلم أنّه إذا كان التنكير يفيد التعظيم فأوْلى أن يفيده لفظ البعض كقوله تعالى ﴿ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴾(1) أي ورفع محمدا - صلى الله عليه وسلم - درجات فذكره - صلى الله عليه وسلم - بلفظ <<بعض>> تفخيما لفضله وإعلاء القدرة، وإيضاح ذلك أنّ لفظ <<بعض>> مطلق يصلح له - صلى الله عليه وسلم - ولغيره، ولوّح مع هذا إلى أنّ المراد به هو - صلى الله عليه وسلم - وأنّه لا يصلح له إلاّ هو - صلى الله عليه وسلم - ،وما ذكر بهذا اللفظ المطلق إلاّ لكون المفسّر به أعظم من أن يعرف في رفعته فضلا عن أن يصرّح به. والله أعلم.
باب المسند إليه منعوتا
(1) - البقرة جزء من 253 الآية الكريمة { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ
بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ
بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }