كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢١٨… يؤكّد لتحقيق مدلوله بإزالة احتمال غيره حتى لا يظنّ السامع أنّ المراد سواه ولا يتوهّم، نحو قولك: " جاء زيد زيد " ظننت غفلة السامع عن سماع لفظ زيد فأعدته، أو عن حمله على معناه بأن يظنّ أو يتوهّم أنّه جاء غلام زيد، أو رسول زيد، أو كتابه، أو نحو ذلك؛ فرفعت ذلك بإعادته، وهذا الغرض حاصل بالتوكيد اللفظيّ- كما رأيت- وبالمعنويّ الذي هو النفس والعين، نحو: " جاء زيد نفسه ". وأما الغفلة عن سماع لفظ المسند إليه فلا ترفع بالمعنويّ، وأمّا إعادة اللفظ بمرادفه نحو: " الذهَب العَسْجَد عزيز" فليس من التأكيد المسمّى بالمعنويّ في عرف النحو، بل هو قريب من اللفظيّ، ولو سمّي " جلست قعودا " معنويا، ومثل " جاء زيد " أو " جاء زيد نفسه " وإن أمكن حمله على دفع توهّم التجوّز أو السهو، لكن فرق بين القصد إلى مجرّد التقرير والقصد إلى دفع التوهّم، وليس من التأكيد النحوي إذا عرفت ولو أفاد تقرير الحكم فيما قيل بتكرير الإسناد إذ أسند عرف للتاء، وأسند عرفت لأنا و " لا أنا سعيت في حاجتك وحدي"أو " أنا سعيت في حاجتك لا غيري " ، ولو أفاد تقرير الحكم عليه فيما قيل ، لأنّ التأكد الاصطلاحيّ لا يفيد الإسناد مرتين ، فضلاَ عن أن يتقرّر به الحكم ، وتأكيد المسند إليه لا يكون لتقرير الحكم ؛ فإنّ التاء في <<عرفت>> فاعل و<<وحدي>> حال ولا غير في عطف فلا تأكيد اصطلاحيّ ، بل المقرّر للحكم التقديم في إذا عرفت لا التكرير، وإلاّ إفادة التكرير في <<عرفت أنا >>وليس يفيده، وأمّا <<وحدي>> أو <<لا غيري>> فيفيد التخصيص الذي أفاده تقديم <<أنا>> ولا يفيد تأكيد <<أنا >>. والله أعلم.