كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢١٧وصف الدابة بـ<<في الأرض>> و<<الطائر>> بيطير بجناحيه لبيان أنّ القصد الجنس المتحقّق في كلّ فرد لا طائفة من الأفراد مخصوصة فإنّهما ولو كانا عامّين لكونهما نكرتين بعد السلب، لكن يجوز أن يراد بهما دوابّ أرض واحدة وطيور جو واحد فيكون استغراقا عرفيا بوصفهما دوابّ الأرض كلّها وطيور الجو كلّه، ولكن المراد: ما من دابّة سواكم؛ لقوله ﴿ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ ، وإنّما صحّ الإخبار بـ<<أمم>> على دابّة وطائر مع أنّ المراد: كل فرد فرد لاعتبار المجموع المتحصّل من كلّ فرد فرد ، والمراد أنّ الدوابّ والطيور أمم مماثلة لكم في أنّ لها أرزاقا مقدّرة وآجالا مسمّاة وأحوالا محفوظة، ولكون الوصف لبيان قصد الجنس أفاد هذا الوصف زيادة التعميم بحسب تحقّق الجنس في جميع الأفراد . وأمّا أصل التعميم فبوُقوعِ النكرة بعد السلب، ولا يخفى أنّ المقصود في الوصف الكاشف إيضاح المعنى لا بيان الاحتمال، والوصف المؤكّد لمجرد التأكيد لا بيان المقصود الأصلي؛ وليس الوصف هنا من أحد قسمي الوصف المخصّص وهو ما يدفع احتمال الموصوف لأنّ ما هنا في النكرات. والله أعلم . …
باب تأكيد المسند إليه تأكيدا نحويا