تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ويؤكد المسند إليه لدفع توهّم السامع سهو المتكلّم، أو نسيانه، أو غلطه، وذلك أنّك تقول: "قام زيد وأنت ساه "، وفي تحقيقك أنّه "قام عمر" بحيث لو رجعت فقيل لك: " أقام ؟ " أو "هل قام ؟ " لقلت : " لا بل قام عمرو " وتقول : " قام زيد " بسبق لسانك إلى ذلك عن قولك : " قام عمرو " وعلمت بسبق لسانك ، وتقول : " قام زيد " ناسيا من قلبك أنّه "قام عمرو" ، فإذا قلت : " قام زيد زيد " لم يتوهّم سامعُك أنّك غلطت عن "قام عمرو" ، أو سهوت عنه ، أو نسيته ، وهذا في التوكيد اللفظيّ .وأمّا المعنويّ فلا يرفع هذا التوهّم؛ لأنّه إذا قال: " جاء زيد نفسه " احتمل أنّه أراد"جاء عمرو نفسه" فَسَهَا وتلفظ بزيد مكان عمرو وبنى التأكد على سهوه، بخلاف توهّم التجوز فيدفع به ويؤكد المسند إليه لدفع توهّم عدم الشمول في المسند إليه، أو في الإسناد، نحو: " جاءني القوم كلهم " إذ لو قلت: "جاءني القوم " لاحتمل أن تريد الخصوص وأنّ بعضا لم يجئ ولم تعتدّ به.

ولمّا قلت: <<كلّهم>> رفعت احتمال الخصوص ورفعت توهّم عدم الشمول في المسند إليه، وأيضا إذا قلت: " جاءني القوم " احتمل أنّك جعلت المجيء الواقع من البعض كالواقع من الكلّ، فأسندت ما للبعض للكلّ بناء على أنّهم في حكم شخص واحد لتعاونهم وتوقف بعض على بعض، فلا تفاوت في أن تنسب الفعل على بعضهم أو كلّهم فيكون مجازا في الإسناد. …

٢٢٠ / ٦٨٨