تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

ولما قلت: <<كلّهم>> ارتفع التجوّز في الإسناد، وعلى هذا الوجه لا يكون توهّم عدم الشمول في لفظ القوم إذا علم أنه أريد به الكلّ، لكن توهّم أنّ الفعل المنسوب إلى الكلّ لم يصدر عنهم بل عن بعضهم، وإنّما نسب إلى كلّهم لأنّهم كواحد، بخلاف الوجه الأوّل فإنّ المجاز المدفوع فيه لغويّ؛ إذ دفعت الشمول في المسند إليه، إذ كان لفظ <<القوم>> يحتمل استعماله في بعضهم، والقصد إلى أنّ البعض بمنزلة المجموع. وإن قلت: كيف يدفع المجاز الإسناد بكل وأخواته ؟ مع أنّك إذا قلت: " جاءني القوم كلّهم " يفهم أفدت شمول آحاد القول قطعا، ولا يلزم من ذلك شمول الإسناد لتلك الآحاد، ألا ترى أنّ قولك: " فعلوا كذا " يفيد شمول الآحاد ومع ذلك يحتمل أن يكون الفعل المنسوب إلى جميع الآحاد صادرا عن بعضهم، قيل: لعل شمول الأفراد يستلزم عرفا شمول الإسناد كما مرّ مثله.

وإذا لم يمكن التوهّم في المتبوع لم يجز تأكيده بما يكون رافعا لتوهّم عدم الشمول، فلا يجوز " اختصم الرجلان كلاهما " أو " اصطفّا كلاهما " ونحو ذلك من المادّات التي لا تستقل من واحد، أو من الهيئات كذلك، نحو: " تضاربا "، بخلاف " جاءني الرجلان كلاهما " الجواز مجيء رجل واحد ولاحتمال جعلهما كالواحد فتنسب إليهما معا يجيء أحدهما فترفع هذا الاحتمال بكلاهما. والله أعلم.

باب العطف على المسند إليه عطف بيان

٢٢١ / ٦٨٨