تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

وكما يختل الكلام بإسقاطه، نحو: " جاءت هند غلامها " و" أعجبتني هند كلامها " أو "وجهها"، فلو أسقطت لفظ <<هند>> لزم أنّك أَنَّثْتَ الغلام والكلام والوجه، ونحو: " جاء زيد بنته " فلو أسقطت زيد لبقي " جاء بنته " بتذكير البنت وهو مؤنث تحقيقا بلا فصل وبدون وجود حجة اكتفاء زيد عنها، بحيث يفهم أنها المراد، وإنّما مثلت لبدلّ الاشتمال " بجاء زيد أخوه " و" جاءت هند غلامها " و"أعجبتني هند كلامها " و" جاء زيد بنته " لأنّ مذهبي: أنّ بدل الاشتمال هو الذي بينه وبين المبدل منه ملابسة بغير الجزئيّة والكلّيّة، ومنه: " ضربت عمرا حماره" ولم يشعر المبدل منه بالبدل أو أشعر به إجمالا أو تعيينا. ولو اختار الجمهور أنّ ذلك بدل غلط، واختاروا أنّ بدل الاشتمال معناه: أن يشتمل المبدل منه على البدل، بحيث يكون مشعرا بالبدل إجمالا ومتقاضيا له بوجه، بحيث تبقى النفس عند ذكر المبدل منه متشوّفة إلى ذكره منتظرة له، وعندي: تنتظره بعينه وذاته، أو تنتظر إلى ذكر بدل يناسب الحكم فيعلم عينه بذكره " فقتل الأمير سيّافه" تتشوّف إليه بعينه و" أعجبتني هند كلامها " تتشوّف إليه هكذا بلا تشخيص، وإنّما يتشخّص بذكره؛ لأنّه يمكن أن يعجبك منها سكوتها.

ولا تتوهّم أنّ بدل الاشتمال هو ما اشتمل عليه المبدل منه اشتمال الظرف على المظروف لا غيره بل أعمّ من ذلك، فتارة كذلك مثل: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾(1)

(1) - البقرة جزء من 217 – الآية الكريمة { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ

عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا

يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ

فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

٢٢٥ / ٦٨٨