تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

… فإنّ <<الطير>> مختصّ ببعض ما يطلق عليه العائدات، ذلك البعض هو <<طير الحرم>> وإن لم يختصّ بالبعض الأخر وهو<< وحش الحرم>>، فالقصد بـ<<الطير>> إزالة إبهام محقّق، بخلاف " ألا بعد العاد قوم هود " ، فإنّه لا إبهام في <<عاد>> يرفعه المعطوف الذي هو<< قوم هود>> ، إلا ما قد يقدّر من اشتراك لفظ <<عاد>> بين<< قوم هود >> وغيرهم ، أو من جواز إطلاقه على كل عاثين معاندين لاستهتارهم بالعتوّ والعناد، فذلك رفع إبهام تقديري ، و<< المؤمن>> هو الله أقسم به الشاعر، أي: الذي جعل طير الحرم في أمن من الصيد، و<<العائدات>> مفعول به لمؤمن أو مضاف إليه اسم فاعل عاد يعود بالإعجام، أي: الملتجئات إلى الحرم الساكنات به و<< الطير>> عطف بيان منصوب على لفظ <<العائدات>> مفعولا ، وعلى محلّه إن جعل مضافا إليه، ولا يختصّ بـ<<العائدات >> لأنّه يشملها وغيرها ، كما أنّ <<العائدات>> يشملها وغيرها ؛ فبينهما عموم وخصوص من وجه و<< الغيل>> و<<السند >> موضعان في جانبي الحرم فيهما ماء ، وقوله: <<ما إن أتيت >> جواب القسم و<< إن>> زائدة ولا رفعت دعاء على نفسه (عافانا الله).

باب الإبدال من المسند إليه

المسند إليه تمهيدا وصورة وهو المبدل منه، وبالذات والقصد هوالبدل، وليس كالنعت والتوكيد والبيان في أنّهنّ تتمّات لما قبلهن، وليس مرادهم أكثر من هذا إذا قالوا: المبدل منه في نيّة الطرح، أو في حكم الطرح، أو في حكم السقوط، أو في حكم النتيجة، أو نحو ذلك من العبارات؛ ألا ترى أنّه لو سقط المبدل منه، نحو: " جاء أخوه "، وقد يحذف أو ينوب عنه ظاهرا، أو<<أل>> عن الكوفيّين.

وقد يتوقّف الكلام على المبدل منه في بدل البعض، نحو: " زيد رأيت غلامه رجلا صالحا " أو " رأيت غلامه عمرا "، فلو أسقط غلامه بفي المبتدأ بلا رابط، وهب أنّك حذفت المبدل منه وأبقيت الضمير وقلت: " زيد رأيته رجلا صالحا " أو " رأيته عمرا " لتوهّم بدل الإضراب.

٢٢٤ / ٦٨٨