كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧وأما المعطوف عليه ببل فهو مقصود قطعا لا غلط ولا سهو ولا نسيان، والعقل يجيز أن يكون كبدل الغلط أيضا، والمبدل منه غلطا حقيقا ليس مسندا إليه إذ لم يقصد، وأما ذكره تغالطا فقيل كذلك، والأولى أنه مسند إليه تحقيقا جيء به على صورة الغلط لأنّه مقصود بالذكر، ومعنى قولهم بدل الغلط البدل لأجل الغلط؛ فالإضافة للملابسة، أو البدل لتدارك الغلط، أو بدل المغلوط إليه؛ أعني المبدل منه. ثم إنّه يبدل من المسند إليه لتقرير الإسناد، كأنّه وقع مرّتين كما شهر أنّه بنيّة تكرير العامل، ولا ينافي ما مرّ من المبدل منه في حكم الطرح، لأنّه اعتبر الحكم مسندا للمبدل منه تمهيدا واعتبر أنّه مسند للبدل؛ إذ كان المقصود بالذات، ولو قصد التقرير لجيء بالبدل فقط، فقيل في: " جاءني زيد أخوك " من البدل المطابق " جاءني أخوك " و" في جاءني القوم أكثرهم " من بدل البعض " جاءني أكثر القوم "، وفي " سلب زيد ثوبه " من بدل الاشتمال " ثوب زيد " فلمّا ذكر المبدل منه والبدل وقد تعلّق الحكم بهما جميعا واحدا فواحدا كان فيه تقرير، وسلب متعدّ لواحد؛ فإذا قيل: " سلبت زيدا ثوبه " فـ<<ثوب>> بدل منه لا مفعول ثان أو مفعول به، و<<زيدا>>منصوب على تقدير صاحب لا متعدّ لاثنين، فضلا عن أن يقال: إنّ المفعول الآخر محذوف أي " سلب زيد ثوبُه بياضَه "وفي البدل المطابق تقرير آخر هو: إيضاح المبدل منه إذا حصل بالبدل وهو: تقرير للمبدل منه عنه. والمبدل منه قد حكم عليه، فقد تعلّق هذا التقرير بالحكم أيضا بعض تعلّق، وقد يحصل به فائدة أخرى تعود للمبدل منه المتعلّق به الحكم: " نحو جاء زيد أخوك " فإنّ الأخ هو ذات زيد، وأفاد الأخوّة زيادة على الذات.