تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ومن البدل المطابق عند البصريين " ضربتك إياك " و " ضربته إياه " و" مررت بك أنت وبه " و"قمت أنت " و" إنك أنت قائم ". والذي عندي أنّ ذلك توكيد كالتوكيد اللفظي - كما هو مذهب الكوفيين - إذ لم يفد شيئا سوى ما أفاد الأوّل، أعني أنّ ذات المبدل والبدل ومفهومهما واحد، بخلاف " جاء أخوك زيد " فإنّ قولك: " زيد " يبيّن الاسم ويزيل توهّم الآخ الآخر إن كان، فإنّ لفظ <<الأخ>> يحتمل في الجملة <<زيدا>> وغيره، بخلاف " إيّاك " فإنّه لا يفيد إلاّ ما أفاد (الكاف) في " ضربتك" وليست (الكاف) تحتمل شيئا يزيله إيّاك، وكذا ما بعده من الأمثلة.

فقد ظهر لك أنّ الحقّ ما قلته لا ما قاله البصريّون وأقرّه الرضيّ وجعل قول الكوفيّين تحكّما. وقد وافق البصريّون ما ذكرته في قوله: " زيد قام هو " وجعلوا <<هو>> " تأكيدا للمستتر لا بدلا، وكذا قيل عنهم في " قمت أنت "، وفي بدل البعض تقرير آخر لأنّ المبدل منه يعمّه، فكأنّه ذكر مرّتين، إذ المبدل منه مشتمل عليه اشتمال الكلّ على إجرائه، وإنّما لم يسمّ بدل اشتمال للفرق بينه وبين بدل الاشتمال وخصّ بهذا الاسم بدل الاشتمال؛ لأنّ اشتماله اشتمال ملابسة ومناسبة لا اشتمال كل على بعض، فهو اشتمال فيه خفاء، فاحتاج للتنبيه ولأنّه الاشتمال الحقيق، لأنّ الاشتمال الحقيق هو: أن يكون المشمول ليس بعض الشامل، وإلاّ كان بعض الشيء شاملا مشمولا. وفي بدل الاشتمال تقرير آخر إذا كان المبدل منه متقاضيا للبدل مستدعيا له، كما شرط الجمهور فيه. والله أعلم.

باب العطف بالحرف على المسند إليه

٢٢٨ / ٦٨٨