كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠وكذلك " جاء زيد فعمرو فخالد " تفصيل لقولك: " جاء رجال " وبيان له واختصار عندهم عن قولك: " جاء زيد وجاء عمرو عقبه وجاء خالد عقب عمرو "، أو بلا إعادة << لجاء >>، وكذلك " جاء زيد ثم عمرو ثم خالد " تفصيل لقولك: " جاء رجال " وبيان له واختصار عندهم عن قولك: " جاء زيد وجاء عمرو بعده بمهلة أو بسنة وخالد بعد عمرو بشهر " أو نحو ذلك، أو بلا إعادة<<لجاء >>، وليس في العطف (بالفاء) أو( ثمّ) باعتبار تفصيل المسند اختصار، وإنّما فيه باعتبار تفصيل المسند تفصيل للمسند، وأمّا المسند إليه فيه ففيه تفصيل له مع اختصار، ولكن قد علمت أنّه لو أطيل لخرج عن عطف المسند إليه إلى عطف الجمل بتكرير العامل، نحو: " جاء زيد فجاء عمرو" أو " ثم جاء عمرو " .والذي عندي في ذلك: أنّ الاختصار بترك تكرير العامل اختصار في المسند - كما علمت-، ثم أنّه كما يفصل المسند (بالفاء) و(ثمّ)، إذ بيّن بـ(الفاء) ترتيبه باتّصال في جانب المسند إليه المعطوف، وبـ(ثمّ) بانفصال في جانبه، كذلك يفصل بـ(حتى) نحو: " جاءني القوم حتى خالد " إذ أجزاء ما قبل <<حتى >> مرتّبة في الذهن من الضعيف إلى القويّ، ومن القويّ إلى الضعيف؛ فمعنى تفصيل المسند إليه بـ<<حتى>> أن يعتبر تعلّقه بالمتبوع أوّلا، وبالتابع ثانيا من حيث أنّه قويّ أو ضعيف بالنسبة إلى أجزاء المتبوع. وحاصل ذلك أنّ تعلّق الحكم بالأوّل أولى من تعلّقه بالثاني، وليس مدلول <<حتى>> ترتيب تلك الأجزاء في الذهن بسبب التفاوت بالضعف والقوة إلى أن ينتهي إلى أقواها أو أدناها وهو المعطوف، وإنّما مدلولها الغاية قوة أو ضعفا، وإنّما <<حتى>> على ترتيب الأجزاء باللزوم لا بالوضع.