كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٣١وكذا يفصل بـ<<حتى>> المسند إليه، فإنّ قولك: " جاء القوم حتى خالد " تفصيل لجاء القوم كلّهم، أو لجاء القوم قويّهم وضعيفهم؛ فـ(الفاء) و(ثمّ) و(حتى) مشتركات في تفصيل المسند والمسند إليه، وليس في (حتى) اختصار الإسناد كما كان في( الفاء) و(ثمّ)؛ لأنّ قولك: " جاء القوم حتى خالد " ليس على قصد قولك: " جاء القوم حتى جاء خالد " ولو كان ربّما جاء مثل قولك: " أكرمت القوم حتى أكرمت دوابّهم " لكن إنّما يجيء مثل هذا على قصد معنى قولك: " عممتهم بالإكرام حتى دوابّهم " وإنّما صحّ حتى دوابّهم لأنّ مدخول (حتى) كما يكون بعضا ممّا قبلها يكون جزاء " كأكلت السمكة حتى رأسها " أو كجزء نحو: "أكرمنا الله حتى دوابّنا " و" أعجبتني الجارية حتى حديثها " والجملة يشترط أن يكون متبوعها ذا تعدّد في الجملة حتى يتحقّق فيه نقص، وتفصيل المسند إليه بـ(الفاء) و(ثمّ) و(حتى) ليس العطف بهنّ لأجله فهو حاصل بهنّ لا مقصود بهنّ، فتفصيل المسند إليه كأنّه كان أمرا معلوما، فسيق الكلام لبيان أنّ مجيء أحدهما بعد آخر باتّصال أو انفصال، أو أنّ المعطوف غاية فيما قبله قوة أو ضعفا، وهذا في (حتى) لأنّها لا تفيد الترتيب في صدور الفعل المنسوب أو انتفائه، فهي تعطف السابق على اللاّحق، واللاّحق على السابق والمتلاحقين؛ فتقول: " قدم الحاج حتى المشاة " سواء تأخّر قدوم المشاة عن الراكبين أو تقدّم، أو مثل: " مات كل أب حتى آدم " جاء وامعا. وتفصيل المسند إليه للتوسّل إلى تفصيل المسند، فالمسند هو المقصود بالذات بالتفصيل كان المسند إليه متبوعا " كجاء زيد وعمرو "، أو تابعا نحو " جاء اثنان زيد وعمرو "