كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٤… والقياس: الأجلّ (بالإدغام)، ولا تتوهّم أن الضرورة كما أباحت مالا يباح في السعة تنفي عن صاحبها عدم الفصاحة، بل ما يقبح من الضرائر مخلّ بالفصاحة، بل قيل: ما يقبح منها ومالا يقبح منها كلاهما مخلّ، وقال عصام الدين(1) : الضرورة: مقيسة وغير مقيسة، وفكّ الإدغام غير مقيس، وغيرالمقيسة مخلة بالفصاحة، وكل ما يثبت من القبح والضعف فإنّما يتوجه إلى أبي النجم إذ فكّ لا في اسم الله - عز وجل - وتبارك وتعالى، وليس كون " الأجلل " ( بالفك ) أصلا للأجلّ (بالإدغام ) يثبت الفصاحة له، لأنه أصل مهجور وكذا أصل كل مغيّر موضوع. ولا يقال: " الأجلل " (بالفك ) داخل في الغرابة لأنا نقول: " الأجلل " (بالفك ) و" الأجل " ( بالإدغام ) كلاهما مادة واحدة في معنى واحد مشهور وما تصرفت منه وما تصرف معها. و" ربّاً " ( بالتنوين ) حال من المستتر في مليك، ومن أجاز مجيء الحال من المبتدأ ومجيئه من الخبر مُطلقا أجاز كونه حالا من أنت، وقيل: إنّه منادى بحرف محذوف وهو مقصود لكن نُوِّنَ بالنصب للضرورة، وهذا على أن الضرورة ما ورد في الشعر ولو كانت مندوحة، إن لم ينوّن لصح ( بالخبن )(2) وعلى ذلك هو ممّا حُذف حرف النداء منه والمنادى أعني اللفظ أنت جنس، وقيل هو غير مُنَوَّن منادى مضاف للياء المقلوبة ألفا. والله أعلم.
باب فصاحة الكلام
(1) - هو عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عرب شاه الإسفراييني نسبة إلى إسفرايين من قرى خراسان،
(873 هـ ـ 945هـ) اشتهر بالعلم وألّف كتبا عديدة منها:<< الأطول >>و<< ميزان الأدب >>
و<< شروح وحواش في المنطق >> و<< التوحيد >> و<< النحو >> للتوسّع ينظر الأعلام للزركلي
=63:1 وشذرات الذهب 291: 8 وكشف الظنون 477 ومعجم المطبوعات 133.
(2) - حذف الثاني الساكن من الجزء كإسقاط الألف من ( فاعلن) فتصبح ( فعِلن) في بحر البسيط وغيره.. وهو نوع
من أنواع الزحاف المفرد " الذي ما كام في محل واحد من التفعيلة لا يتعدّاه "