تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

وها أنا أزيدك إيضاحا بأن استحضر لك أنّ النكرة في سياق السلب تعمّ كلّ فرد على حدة حتى يعمّهم النفي كلّهم؛ فإذا قلت: " أنا ما رأيت أحدا " فمعناه أنا ما رأيت هذا ولا هذا ولا هذا " وهكذا حتى تفرغ الآحاد، فأيّ مانع أن يجيء القصر على بعض الآحاد على حدة، فيكون كقولك: " أنا ما رأيت زيدا ولا عمرا " وهكذا، " بل فلان رأى زيدا "، ولا ينهض ردّا على ما قلته قول بعض: إن التركيب المفيد لحصر النفي على المتكلّم إنّما هو في اصطلاح البلغاء لمن اعتقد وقوع الفعل على الوجه الذي وقع عليه النفي من العموم والخصوص، وأخطأ في تعيين الفاعل.

واعلم أنّه لا يجوز عند ذلك المحقّق "ما أنا أكرمت إلا زيدا " لأنّه يقتضي أن يكون غيرك قد أكرم كل أحد سوى زيد وليس ممكنا إلا في العموم العرفي وفيه البحث السابق آنفا، قال عصام الدين في (الأطول): الحصر إنّما يحصل بذكر المسند إليه أوّلا متلوّا بالفني إذا لم يكن المسند إليه دالاّ على العموم وإلا فلا حصر، كقوله: <<ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه >> والله أعلم.

وإن لم يلِ المسند إليه حرف النفي بأن تأخر حرف الفني عنه أو فصل أو لم يكن في الكلام حرف النفي فقد يذكر أوّلا للحصر ويلزمه التقويّ وإن كان غير مقصود وغير ملحوظ. مثال عدم النفي: " أنا سعيت في حاجتك " ومثال أن لا يلي حرف النفي: " أنا ما قلت" فإنه متلوّ بحرف النفي والتالي حرف النفي، و"ما زيدا أنا ضربت" على ما مرّ فيه و" ما إن أنا ضربت زيدا " للفصل بإن الزائدة المؤكدة لما النافية، أو بإن النافية المؤكدة على القول بجواز التوكيد اللفظيّ بالمرادف بلا إعادة مدخول الحرف، وقيل: لا يعدّ الفصل فصلا.

٢٤٥ / ٦٨٨