تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وإن قلت: إذا قال: " ما أنا قلت هذا ولا غيري " دلّ بالعطف على أنّه لم يقصد الحصر - كما قال ابن قاسم - فلم يلزم التناقض بل لزم كون التقدّم لغوا إن لم يكن له داع غير الحصر، وإن كان له داع غير الحصر صحّ ولم يكن لغوا، فظهر أنّه يجوز ذكر المسند إليه أوّلا لغير الحصر في مثل هذه العبارة إذا كان ثَمَّ غرض آخر - كما قاله عصام الدين في (الأطول) - قلتُ: هذه العبارة موضوعة للحصر لا تستعمل في غيره إلا لقرينة واضحة غير قولك: <<ولا غيري >>. واعلم أيضا أنّه لا يجوز عند بعض المحققين " ما أنا رأيت أحدا " لما مرّ من إفادة ذكر المسند إليه أوّلا متلوّاً بحرف النفي… الخ الحصرَ، وذلك أنّ معنى قولك: " ما أنا رأيت أحدا " معناه: ليس أحد من الناس رأيته، وكل أحد لم أره لوقوع النكرة في سياق السلب، ومعناه أيضا: مع ذلك أنّ بعض الناس قد رأى كل أحد، لإفادة الذكر أوّلا الحصرَ الرادّ على المخاطَب، وليس ممكنا أن يرى بعض الناس جميع الناس، والحاصل أنّه بمنزلة قولك: " ما أنا رأيت كل أحد، بل غيري قد رأى كل أحد " وهو غير صحيح، وإنّما يصحّ ذلك أن حملت النكرة في المثال على استغراق عرفي لا حقيقي، وإن قلت: " ما أنا رأيت أحدا " سالبة كلية نقيضها موجبة جزئية هكذا " بعض الناس رأيتهم" فصحّ المثال مع ثبوت رؤية غيره ولو أحدا من الناس.

٢٤٤ / ٦٨٨