تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

… ثم إنّه كما لابدّ للتخصيص من داع إليه كذلك التقوية وهو إزالة الشكّ أو الإنكار حقيقة أو ادّعاء، وكذلك إذا كان الفعل منفيا بحرف مؤخر عن المسند إليه، فقد يأتي للحصر - كما مرّ - نحو: " أنت ما سعيت في حاجتي " قصدا إلى قصر عدم السعي فيها على مخاطبك وإلى أنّ غيره سعى فيها، وتقدّم ذلك ولكن ذكرته الآن لأقول: وقد يأتي لتقوية نفي الحكم كالمثبت نحو " أنت لا تكذب " فقدّمت لفظ <<أنت >> لتقوية نفي الكذب، ولو قلت: " لا تكذب " لكنت نفيت <<الكذب >> بلا تأكيد لنفيه، وذلك أنّ في <<أنت لا تكذب >> إسنادين، وفي <<لا تكذب >> إسنادا واحدا، وكذا تقول: << أنت ما سعيت في حاجتي >> تأكيدا لنفي السعي، ولو قلت: <<ما سعيت >> لم يكن تأكيدا، وإن أردت به الحصر جاز كما مرّ. والحصر في<<أنا ما سعيت >> عند قصد الحصر إنّما يراد به الردّ على من اعتقد عدم السعي في حاجته وأصاب، لكن أخطأ في الذي لم يسع، فزعم أنّه غيرك أو أنت بمشاركة غيرك، والحصر في << أنا ما سعيت >> عند قصده إنّما يراد به الردّ على من اعتقد وجود السعي في حاجته وأصاب، لكنه أخطأ في الذي لم يسع، فزعم أنّه غيرك أنت بمشاركة غيرك. والحصر في " ما أنا سعيت " عند قصده إنّما يراد منه الردّ على من اعتقد وجود السعي وأصاب، لكنّه أخطأ في الذي يسعى، فزعم أنّه انفرادا أو مشاركة، ولا بدّ فيه من ثبوت الفعل على الوجه الذي ذكر في النفي إن عامّا فعامّ وإن خاصّا فخاصّ. والله أعلم.

… وإذا قلت " لا تكذب أنت " فليس فيه تأكيد بإسنادين لأنّ فيه إسناد واحد، ولكن فيه تأكيد للمسند إليه بلفظ << أنت >> رفعت به أن يقال أسندت (للتّاء) للسهو أو الغلط أو النسيان أو التجوّز، وليس<<أنت >> تأكيد للحكم. والله أعلم .

٢٤٨ / ٦٨٨