كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢و"ما جاءني القوم كلّهم" و"ما جاءني كلّ القوم" و"كلّ إنسان لم أضرب". لم يكن العموم بل يراد سلب العموم فيكون الكلام كلاّ لا كلية، وحكما على المجموع لا على الجميع، ومن سلب العموم لا عموم السلب، فمعنى <<كلّ إنسان لم يقم>> أنّه لم يكن واحد من الناس إلاّ وهو غير قائم، ومعنى <<لم يقم كل إنسان>> أنّهم لم يقوموا كلّهم، بل قام بعض ولم يقم بعض، وعبرت بأداة السلب لتشمل النفي بالحرف والاسم كـ<<غير>>، والفعل كـ<<ليس>>، والنهي<< كلا الناهية>>.وذلك حيث لا دليل، على خلاف ما ذكرته، وإن وجد دليل حكم به، كقوله تعالى ﴿ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ ﴾(1) و " لا يحبّ كلّ ختّار"(2) و ﴿ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ ﴾(3) و "لا تطع كلّ كفار"(4) ،
(1) - الحج جزء من 38 – الآية الكريمة ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾
(2) - قال تعالى في سورة لقمان 32 { وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى
الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ }
(3) - قال تعالىفي سورة لقمان 18 { وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ
مُخْتَالٍ فَخُورٍ }
وقال تعالى في سورة الحديد 23 { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ
مُخْتَالٍ فَخُورٍ }
(4) - قال تعالى في سورة البقرة 276 ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾
وقال تعالى في سورة ق 24 ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴾